السيد علي الطباطبائي
206
رياض المسائل
لأن من عداه تحل له الزكاة - على ما مر في بحثها - فلا تجب عليه الفطرة ، كما دلت عليه نصوص المسألة . التي منها الصحيح : رجل أخذ من الزكاة عليه صدقة الفطرة ، قال : لا ( 1 ) . وفي الخبر من أخذ الزكاة فليس عليه فطرة ( 2 ) . وبمعناه آخر . وفي ثالث : قلت له : لمن تحل الفطرة ؟ قال : لمن لا يجد ، ومن حلت له لم تحل عليه ، ومن حلت عليه لم تحل له ( 3 ) . وقصور الأسانيد أو ضعفها مجبور بالشهرة . خلافا لجماعة من أعيان القدماء ، بل أكثرهم فعبروا عن الغنى بمن ملك أحد النصب الزكوية ، مشعرين بكونه المعيار لوجوب الفطرة مطلقا ، إثباتا ونفيا ، ولذا جعلهما محل الخلاف في المختلف ( 4 ) . ولكنه في الثاني بعيد في الغاية ، بل الظاهر أن مرادهم الأول ، أي الوجوب بملك النصاب وإن لم تملك مؤنة السنة لذلك ، ولدلالة عبارة بعضهم عليه ، كالشيخ في الاستبصار ، حيث قال في جملة كلام له : لأن الفرض يتعلق بمن كان غنيا ، وأقل أحواله إذا ملك مقدار ما تجب فيه الزكاة ( 5 ) . لم نقف لهم على حجة يعتد بها ، عدا دعوى الاجماع عليه في السرائر ( 6 ) والغنية ( 7 ) ، وهي معارضة بالأخبار المتقدمة المعتضدة بالشهرة العظيمة ،
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب زكاة الفطرة ح 5 ج 6 ص 223 . ( 2 ) ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب زكاة الفطرة ح 7 ، و 9 ج 6 ص 224 . ( 4 ) المختلف : كتاب الزكاة في زكاة الفطرة ص 193 س 23 . ( 5 ) الاستبصار : كتاب الزكاة في ماهية زكاة الفطرة ج 2 ص 42 . ( 6 ) السرائر : كتاب الزكاة أحكام زكاة الفطرة ج 1 ص 465 . ( 7 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الزكاة فصل في زكاة الرؤس ص 506 س 34 .