السيد علي الطباطبائي
159
رياض المسائل
وهما غير معلومي الشمول لمفروض المسألة ، بعد مخالفتهما لظاهر الآية ، وتخصيصهما في جملة من الأفراد الثمانية : وهم العاملون عليها ، والغزاة ، والغارمون لمصلحة ذات البين ، وابن السبيل المنشئ للسفر من بلده ، والمؤلفة على ما صرح به جماعة من هؤلاء ، كالشيخ ( 1 ) وابن حمزة ( 2 ) . مع أنه يحتملان ككلامهم الحمل على أن المراد اعتبار عدم تمكنهم من الأداء ، كما عبر به جماعة من المتأخرين ، كالشهيدين ( 3 ) وغيرهما . وعلى هذا نبه في المدارك ، فقال - بعد نقل ما حكاه عن المعتبر من أن الغارم لا يعطى مع الغنى - والظاهر أن مراده بالغنى انتفاء الحاجة إلى القضاء ، لا الغنى الذي هو ملك قوت السنة ، إذ لا وجه لمنع مالك قوت السنة من أخذ ما يوفي به الدين إذا كان غير متمكن من قضائه ( 4 ) ، إنتهى . وهو حسن . ويشهد له أن الفاضل مع أنه أحد هؤلاء الجماعة قد استقرب في النهاية جواز الدفع إلى المديون ، وإن كان عنده ما يفي بدينه ، إذا كان بحيث لو دفعه صار فقيرا ، لانتفاء الفائدة في أن يدفع ماله ثم يأخذ الزكاة باعتبار الفقر ( 5 ) فتدبر ، وتأمل . ( ولو جهل الأمران ) فلم يعلم أنفقه في طاعة أو معصية ( قيل : يمنع ) والقائل الشيخ في النهاية ( 6 ) ، لاشتراط الدفع بالانفاق في طاعة ،
--> ( 1 ) المبسوط كتاب الزكاة في أصناف المستحقين ج 1 ص 253 . ( 2 ) الوسيلة كتاب الزكاة في بيان من يستحق الزكاة ص 129 . ( 3 ) اللمعة الدمشقية والروضة البهية : كتاب الزكاة في المستحق ج 2 ص 50 . ( 4 ) مدارك الأحكام : كتاب الزكاة في الأصناف ص 283 س 3 . ( 5 ) نهاية الإحكام : كتاب الزكاة في مستحق الزكاة ج 2 ص 391 . ( 6 ) النهاية : كتاب الزكاة باب مستحق الزكاة ص 184 .