السيد علي الطباطبائي

146

رياض المسائل

كما في الأول ، أو لأن دفعه محتمل للوجوب والتطوع كما في الثاني . وهما كما ترى ، لا ينافيان جواز الارتجاع مع بقاء العين ، لأن ظهور الصدقة واحتمال التطوع إنها هو بالنسبة إلى الأخذ ، لا إلا فالدافع أبصر بنيته ، وإذا عرف عدمهما جاز له ارتجاعها مع بقائها ، ولا مع تلفها ، لأنه سلطه على إتلافها ، والأصل براءة ذمته فلا يستحق عوضها . نعم يمكن أن يقال : إن للأخذ الامتناع عن الرد ، بناء على ثبوت الملك له بالدفع في الظاهر ، فعلى المرتجع إثبات خلافه ، ولا يختلف في ذلك الحال بين بقاء العين وتلفها . وأما القطع بجواز الارتجاع إذا كان المدفوع إليه ممن لا تلزم هبته ، فلعله خروج عن مفروض المسألة ، وهو ما إذا قارن الدفع قصد القربة ، كما يومئ إليه تعليل الفاضلين المتقدم إليه الإشارة . ولا يجوز معه الرجوع ولو في الهبة ( فإن تعذر ) الارتجاع ( فلا ضمان على الدافع ) لوقوع الدفع مشروعا ، فلا يستعقب ضمانا ، لأن امتثال الأمر يقتضي الاجزاء . خلافا للمحكي عن المفيد ( 1 ) والحلبي ( 2 ) ، فيضمن قياسا على الدين . وهو كما ترى . وللمرسل : في رجل يعطي زكاة ماله رجلا وهو يرى أنه معسر فوجده موسرا ، قال : لا تجزئ عنه ( 3 ) . وإرساله يمنع عن العمل به وإن كان في سنده ابن أبي عمير ، لأن

--> ( 1 ) المقنعة : كتاب الزكاة باب الزيادات في الزكاة ص 259 . ( 2 ) الكافي في الفقه : كتاب الزكاة في جهة هذه الحقوق ص 173 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب المستحقين للزكاة ح 5 ج 6 ص 148 .