السيد علي الطباطبائي
114
رياض المسائل
يقتضي استثناء المؤنة ، فإن في عدمه عسرا وحرجا عظيما منفيا في الشريعة والأخصية مدفوعة بعدم قائل بالفرق بين المؤنة المتأخرة عن تعلق الوجوب والمتقدمة عليه . ولو عورض بالمثل ، وهو اقتضاء الاطلاقات ( 1 ) بوجوب العشر أو نصفه فيما خرج عدم استثناء المؤنة المتقدمة ، فكذا المتأخرة لعدم القائل بالفرق . لا جيب عنها بأنها من باب تعارض العموم والخصوص المطلق والخاص مقدم بالاتفاق . ولو سلم كونها من باب التعارض من وجه ، قلنا : لزم الرجوع في مثله إلى الترجيح ، وهو هنا مع ما دل على الاستثناء لمطابقته لمقتضى الأصل ، فتدبر . ودعوى تعلق الزكاة بمجموع ما يخرج من الأرض ، حتى ما قابل البذر . ممنوعة كيف لا ! وإيجاب الزكاة فيه يستلزم تكرر وجوب الزكاة في الغلات ، وقد أجمع المسلمون على خلافه كما صرح به في المنتهى ( 2 ) وغيره ، وحيث ثبت استثناء البذر ثبت غيره ، لعدم القائل بالفرق ، فتأمل . خلافا للخلاف ( 3 ) والجامع ( 4 ) مدعيين عليه الاجماع إلا من عطا ، على ما حكاه عنهما جماعة من الأصحاب ، ولم أره في الخلاف ، بل فيه مجرد الفتوى ، ووافقهما جماعة من متأخري متأخري الأصحاب ، للعمومات المتقدم إليها الإشارة . قيل : وأظهر منها الصحيحة الأولى المستثنية . لحصة السلطان ( 5 ) إذ المقام
--> ( 1 ) في ( مش ) و ( ش ) : ( الاطلاقات العمومات ) ، وفي الشرح المطبوع خ ل . ( 2 ) منتهى المطلب : كتاب الزكاة في كون الملك تاما ج 1 ص 497 س 32 . ( 3 ) الخلاف : كتاب الزكاة مسألة 77 ج 2 ص 66 . ( 4 ) الجامع للشرائع : كتاب الزكاة في زكاة الغلاة ص 134 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب زكاة الغلاة ح 1 ج 6 ص 132 .