السيد علي الطباطبائي
369
رياض المسائل
وإذا جلس الإمام للتشهد وليس له محل للتشهد تجافى ولم يتمكن من القعود كما في الصحيح المتقدم وغيره . وهل هو على الوجوب كما هو الظاهر منهما وعليه الصدوق ( 1 ) ، أم الندب كما هو ظاهر الأكثر ، للأصل ، وخلو كثير من النصوص عنه ، مع الأمر بالقعود في الموثق : عن رجل يدرك الإمام وهو قاعد يتشهد وليس خلفه إلا رجل واحد عن يمينه ، قال : لا يتقدم الإمام ولا يتأخر الرجل ، ولكن يقعد الذي يدخل معه خلف الإمام ، فإذا سلم الإمام قام الرجل فأتم صلاته ( 2 ) ؟ وجهان ، أحوطهما الأول إن لم نقل بكونه المتعين لقوة مستنده ، بالإضافة إلى مقابله بالأخصية والصحة والتعدد ، فيخص به الأصل والنص ، ويحمل القعود على ما يقابل القيام في الموثق ، مع أنه لا بد فيه من ارتكاب خلاف ظاهر ، إذ لا قائل بوجوب القعود الحقيقي ولا استحبابه ، فحمله عليه موجب لشذوذ الموثق وندرته ، أو صرف الأمر فيه إلى خلاف ظاهره من الإباحة والرخصة ، وهو ليس بأولى من حمل القعود فيه على ما ذكرنا إن لم نقل بكونه أولى . وعليه ، فلا يمكن صرف الأمر في الصحيح وغيره عن ظاهره بمجرده ، مع اعتضادهما بغيرهما كالصحيح : من أجلسه الإمام في موضع يجب أن يقوم فيه تجافى وأقعى إقعاء ولم يجلس متمكنا ( 3 ) . وكيف كان ، لا ريب أن التجافي أولى ، ويأتي بالتشهد استحبابا ، لأنه بركة كما في المعتبرين ( 4 ) خلافا لجماعة ( 5 ) فمنعوا عنه وأثبت بعضهم بدله
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه : في الجماعة وفضلها ج 1 ص 404 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 49 من أبواب صلاة الجماعة ح 3 ج 5 ص 449 ، باختلاف يسير . ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 67 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 ج 5 ص 468 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ب 66 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 و 2 ج 5 ص 467 . ( 5 ) الكافي في الفقه : في صلاة الجماعة ص 145 ، وغنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الصلاة ص 498 س 23 ، وتحرير الأحكام : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 52 س 24 .