السيد علي الطباطبائي
364
رياض المسائل
مضافا إلى عموم ما دل على حرمة ابطال الفريضة - يضعف ما في المختلف عن الشيخ والقاضي من جواز القطع هنا مطلقا ، وقواه الشهيد في الذكرى أيضا ، لكن مع خوف الفوات لا مطلقا حاكيا له عن الشيخ في المبسوط أيضا ( 1 ) . ثم إن هذا مع إمكان النقل . وأما مع عدمه كأن دخل في الثالثة ، ففي جواز النقل هنا أيضا بأن يهدمها أو قطع الفريضة من أصلها أو لا ذاك ولا هذا بل يبقى مستمرا أوجه ، استقرب الفاضل في جملة من كتبه أخيرها ( 2 ) . وهو أقوى ، اقتصارا فيما خالف الأصل الدال على تحريم قطع الفريضة اختيارا على مورد النص والفتوى . وليس منه هذا إلا أن يستدل على الثاني بفحوى ما دل على جواز القطع لادراك فضيلة الأذان والإقامة . فجوازه لادراك فضيلة الجماعة أولى . وهو عالي تقدير تسليمه أخص من المدعى ، لاختصاص الجواز في الأذان بصورة خاصة دونه هنا فإنه يعمها وغيرها ، إلا أن يتم بعدم القائل بالفرق ، ولا يخلو عن نظر . واعلم : أن قوله : ( استحبابا ) الظاهر رجوعه إلى المسألتين ، وإلا فلم يقل أحد بوجوب القطع المستفاد من ظاهر العبارة في أولهما ، إلا أن يحمل الأمر فيها على الرخصة ؟ لوروده مورد توهم الحرمة ، فلا يعيد سوى الإباحة ، وهو لا يستلزم الندب والفضيلة ، لكنه خلاف الظاهر ، بل لعل الاستحباب متفق عليه بين الجماعة وإن عبر جملة منهم بالجواز المطلق ، لكون الظاهر إرادتهم منه الاستحباب لا الإباحة . وكيف كان ، فلا ريب في ثبوته ؟ لورود الأمر به في الرضوي ، مضافا إلى التسامح في أدلة السنن حيثما لا يحتمل التحرم كما نحن فيه .
--> ( 1 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة من 277 السطر الأخير . ( 2 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 184 س 8 ، ونهاية الإحكام : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 2 ص 159 .