السيد علي الطباطبائي
361
رياض المسائل
يمكن فرض مشاهد له في صفه . لكن يمكن الذب عنه بحمله على غيره ، والتعرض لحكم الفرض النادر في كلام الفقيه غير عزيز . ألا ترى إلى الذكرى قد تعرض له ، فقال : ولو ولجها - أي : المقصورة - الإمام وشاهده الجناحان أو انتهت مشاهدتهما إلى من يشاهده صح الائتمام ، وإلا فلا . وأما الذين يقابلون الإمام فصلاتهم صحيحة ، لانتهاء مشاهدتهم إليه ( 1 ) . وذلك فإن عبارته كالصريحة ، بل صريحة في أن المراد بالجناحين : من في صف الإمام عن يمينه ويساره ، ومع ذلك فرض مشاهدتهما له ، ولا تكون إلا بولوجهما معه في المقصورة ، أو فرض كونها مخرومة . ووجه صراحة هذه العبارة في حكم أصل المسألة - كما قدمنا إليه الإشارة - هو تصريحها بالاكتفاء في الصحة بانتهاء مشاهدة الجناحين إلى من يشاهد الإمام . فإن خصصنا هما بمن في صف الإمام - كما هو ظاهر العبارة ، بل صريحها كما عرفته - فالدلالة واضحة ، وكذا أن عممناهما في الصف المتأخر عنه ، فإن انتهاء مشاهدتهما فيه إلى من يشاهد الإمام إنما هو عن يمينهما ويسارهما لاقدامهما . هذا ، وتعليله - كالفاضلين وغيرهما - صحة صلاة الصفوف المتأخر عن الإمام بأنهم يشاهدون من يشاهد الإمام قرينة على حكمهم بالصحة في مفروض المسألة ، حيث لم يقيدوا المشاهدة بوقوعها ممن في الخلاف لقدامه ، بل تشمل ما لو وقعت من الجانبين فتعم الصحة لمن هو مفروض المسألة . ولو فرض اختصاص مورد التعليل بغيره فإن العبرة بعمومه لا بخصوص مورده . وما يقال من : إنه لا دليل على ما ذكروه من اعتبار المشاهدة وأخذها قاعدة كلية مطلقا حتى لو حصلت بواسطة أو وسائط لكانت كافية فمما
--> ( 1 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ص 272 س 28 .