السيد علي الطباطبائي

312

رياض المسائل

حمار ) ظاهر في كراهة السكوت مطلقا ، وإنما لم يكره في أولى الجهرية كما يفهم منها ، لقيام الانصات مقام القراءة فيها فكأنه غير ساكت أصلا . والكراهة فيها يمكن أن يراد بها : المعنى الأعم من الحرمة ومن المصطلح كما هو الأصل ، مع عدم ثبوت كونها حقيقة في الثاني في الشرع . وعليه ، فيمكن إرادة المعنيين منها بدليل من خارج بالنسبة إلى الركعتين الأوليين ، فالمصطلح كما صرح به جمع وإلى الأخيرتين فالمنع كما يقتضيه العمومات والأصل . هذا مع أنه أحوط لندرة القول بتحتم السقوط هنا ، وإطلاق من عدا القائل به على جواز التسبيح والقراءة مخيرا بينهما وإن اختلف في جواز السكوت أيضا أم لا ، وأفضلية التسبيح ، أو القراءة ، أو تساويهما . ويمكن الاستدلال على عدم تحتم السقوط هنا بفحوى الصحاح المستفيضة وغيرها المتقدمة الدالة على جواز القراءة ، بل استحبابهما في أوليي الجهرية مع عدم سماع الهمهمة ، فلأن تجوز في أخيرتيها بطريق أولى . ولعله لهذا لم يمنع الذخيرة عن القراءة فيهما ، وحيث ثبت جواز القراءة فيهما أو استحبابها ثبت جواز التسبيح أيضا ، لعدم القائل بالفرق من هذه الجهة بينهما . وبالجملة : الأحوط بل لعله المتعين عدم السقوط هنا مطلقا ، أما الجهرية فلما عرفته ، وكذا الاخفاتية ، مضافا إلى جواز القراءة في أولييها كما مضى ، فكذا في الأخيرتين منها ، بل بطرق أولى ، ولا ينافيه الصحيحة المتقدمة الدالة على أن الأخيرتين تبع للأوليين أصلا : إما لاحتمال اختصاصها بالجهرية كما مضى ، أو من حيث حكمها بالتبعية ، ومقتضاها الجواز في أخيرتي الاخفاتية بناء على ثبوته في أولييهما كما عرفته لكن مع الكراهة . وينبغي القطع بعدمها فيهما ، لندرة القول بالمنع ، وقوة أدلة الوجوب ، فيكون مراعاة احتماله أولى من مراعاة الكراهة . وعليه فيقيد إطلاق لتبعية بكون المراد بها : التبعية في أصل جواز القراءة