السيد علي الطباطبائي

277

رياض المسائل

موضوع - من شاء استقل ومن شاء استكثر - مخصوص بالنافلة كما يشهد به السياق ، ومع ذلك فيدل على مطلوبية الصلاة ، ولا يكون صلاة إلا بشرطها وشروطها ، وإلا ففعلها من دونها يكون مبغوضا . فكيف يدعى دلالته على كونها محبوبة حين عدم شرطها ؟ . وبالجملة : فإن انتفاء الشرط على هذا الوجه الذي فرضنا يستلزم انتفاء كون المشروط واجبا ، لا من حيث انتفائه من حيث هو هو حتى يلزم منه كون الطهور شرطا لوجوبها ، بل من حيث أن انتفاءه يستلزم انتفاء القدرة على المشروط ولو شرعا ، وهي شرط في الوجوب إجماعا ، ولذا اتفق على عدم الوجوب هنا . فانتفاؤها هنا يستلزم انتفاء وجوب المشروط بها إجماعا ، بل ومطلوبيته أيضا حيث لا يكون دليل عليها سوى ما دل على الوجوب أيضا كما هو مفروض المسألة على ما قدمناه . وحيث لم يجب المشروط الذي هو الأداء ولا يكون مطلوبا لم يصدق القضاء حقيقة فلا يجب أيضا . ولكن ( أحوطه القضاء ) خروجا عن الشبهة فتوى بل ودليلا ، لصدق الفوت في نحو ما نحن فيه فيه لغة ، بل وعرفا ؟ لعدم صدق السلب فيه ظاهرا . فلا يقال لمن ترك الصلاة لفقد الطهورين : إنه ما فاتته ، كما لا يقال فيما لو تركها بنوم أو نسيان أو نحوهما ذلك ، بل يقال ويطلق الفوت عليه حقيقة كما وجد في الأخبار بالنسبة إلى النوم ، ونحوه كثيرا بحيث يستفاد كون الاطلاق على سبيل الحقيقة لا مجازا أو أعم . وحينئذ فيقوى شمول عموم ما دل على وجوب قضاء الفوائت لما نحن فيه أيضا ، سيما وقد اشتهر بين الأصوليين : أنه يكفي في صدق القضاء - حقيقة - حصول سبب وجوب الأداء كدخول الوقت - مثلا - وإن لم تجب فعلا ، ولعل وجهه ما ذكرنا . وبموجب ذلك لا يبعد أن يكون القول بالوجوب أقوى كما اخترناه في الشرح ، لا لما ذكرناه ثمة فإنه غفلة ، بل لما ذكر هنا . لكن يؤيد ما اخترناه هنا