السيد علي الطباطبائي
256
رياض المسائل
وحظ الإمام على من خلفه الأوهام معناه : أنه يترك وهمه ويرجع إلى يقين الإمام ، وإذا ثبت الحكم في هذا الفرد ثبت في العكس ، لعدم تعقل الفرق مع عدم ظهور قائل به ، بل ولا بالفرق بين رجوع الظان إلى المتيقن مطلقا ، والشاك إلى الظان كذلك ، لكن الحكم في هذا مشكل إن لم يبلغ حد الاجماع . وما قيل في توجيهه من : أن الظن في باب الشك بمنزلة اليقين ( 1 ) فضعيف ، لمنع المنزلة بالنسبة إلى غير الظان ، كيف لا وهو أول الكلام وتسليمها بالنسبة إليه لا يجدي نفعا . فعدم الرجوع أقوى إن لم يفد ظنا ، وإلا فالرجوع متعين كما يتعين على الظان الرجوع إلى المتيقن إذا أفاد ظنا أقوى مطلقا وإن قلنا بالمنع فيه أيضا مع عدم إفادة الرجوع الظن الأقوى ، لكنه خروج عن محل البحث ، وهو : رجوع كل منهما إلى الآخر مع حفظه مطلقا ولو لم يفده ظنا كما يقتضيه إطلاق النصوص والفتاوى . وعليه ، فلا يشترط عدالة المأموم ولا تعدده فيرجع إليه الإمام ولو كان واحدا فاسقا ، ولا يتعدى إلى غيره وإن كان عدلا . نعم ، لو أفاده الظن رجع إليه بذلك لا لكونه مخبرا ، ولو اشتركا في الشك واتحد محله لزمهما حكمه ، كما أنهما لو اتفقا على الظن واختلف المحل تعين الانفراد ، وإن اختلف رجعا إلى ما اتفقا عليه وتركا ما انفرد كل به ، وإن لم يجمعهما رابطة تعين الانفراد ولزم كلا منهما حكم شك نفسه ، ولو تعدد المأمومون واختلفوا مع الإمام فالحكم كالأول في رجوع الجميع إلى الرابطة والانفراد بدونها . ولو اشترك الشك بين الإمام وبعضهم قيل : يرجع الإمام إلى الذاكر
--> ( 1 ) والقائل هو المفاضل السبزواري في ذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في الشك والسهو ص 369 س 34 .