السيد علي الطباطبائي

241

رياض المسائل

الحلي كلام المرتضى ، زعما منه كون البناء في كلامه - رحمه الله - هو البناء على الأقل . قال في جملة كلام له : فقبل سلامه يبني على الأكثر لأجل التسليم ، وبعده يبني على الأقل كأنه ما صلى إلا ما تيقنه ، وما شك فيه يأتي به ليقطع على براءة ذمته ( 1 ) . وبالجملة : فمعارضة هذه النصوص لما قدمنا غير معلومة ، وعلى تقديرها فهي لها غير مكافئة لما عرفته ، فلا وجه للقول بها ، كما لا وجه لنسبته إلى المرتضى رحمه الله . وأضعف منهما حملها على التخيير ، جمعا بينها وبين ما مضى ، لفقد التكافؤ أولا ، وعدم شاهد على الجمع ثانيا ، مع ندرة القائل به ، إذ لم يحك إلا عن الصدوق ، وقد مر دعواه الاجماع على البناء على الأكثر . هذا حكم البناء . وأما وجوب الاحتياط ركعتين من جلوس أو ركعة من قيام مخيرا بينهما فلم نقف فيه ( على رواية ) بالخصوص . نعم ، وردت بذلك في الصورة الثانية ، وقد ، أجرى هذه الصورة مجراها معظم الأصحاب كما في الذكرى ( 2 ) ، بل عامتهم كما يستفاد من روض الجنان ( 3 ) ونقلا عن العماني تواتر الأخبار بذلك ( 4 ) . وبورود الرواية بكل من الأمرين هنا صرح الحلي في السرائر بعد أن أفتى بهما مخيرا بينهما ( 5 ) ، وعليه الاجماع في الانتصار ( 6 ) والخلاف ( 7 ) هنا ، وفي الصورة الثانية ، وهو الأشهر الأقوى فيهما . خلافا للمحكي عن المفيد والقاضي ، فعينا الأخير مطلقا ( 8 ) ، لظاهر البدلية في

--> ( 1 ) السرائر : كتاب الصلاة باب أحكام السهو والشك ج 1 ص 256 . ( 2 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في أحكام الشكوك ص 226 س 12 . ( 3 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في السهو والشك ص 351 س 17 و 13 . ( 4 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في السهو والشك ص 351 س 17 و 13 . ( 5 ) السرائر : كتاب الصلاة في أحكام السهو والشك ج 1 ص 254 . ( 6 ) الإنتصار : كتاب الصلاة في السهو والشك ص 48 . ( 7 ) الخلاف : كتاب الصلاة م 192 ج 1 ص 445 . ( 8 ) والحاكي هو الفيض في مفاتيح الشرائع : كتاب الصلاة ح 203 في صلاة الاحتياط ج 1 ص 179 .