السيد علي الطباطبائي
231
رياض المسائل
وعلى أي تقدير فلا وجه للتفصيل بين الموردين ، والعمل في كل منهما بما ورد كما في الصحيحين وإن اختاره بعض المتأخرين المتقدم ، فلا بد من الجمع بينهما بما يدفع تنافيهما ، وهو ما ذكرنا من حمل ثانيهما على صورة وقوع الشك في حال السجود . ويحتمل الحمل على وقوعه كثيرا ، ولكن الأول أولى إن لم يكن منه ظاهرا كما ذكرنا . ثم إن إطلاق غيره يعم جميع أفعال الصلاة ، بل وأجزائها ، فلو شك في السجود وهو يتشهد أو فيه وقد قام فلا يلتفت وفاقا لأكثر . خلافا للنهاية ( 1 ) فيهما ، فيرجع ما لم يركع ، وهو بعيد جدا ، بل ادعي الاجماع على خلافه في السرائر صريحا ( 2 ) ، وحكاه عنه في سائر كتبه : كالجمل والعقود ( 3 ) والاقتصاد ( 4 ) والمبسوط ( 5 ) . ويرده مع ذلك الصحيح المتقدم إن شك في السجود بعد ما قام فليمض . وللذكرى ( 6 ) فأوجب الرجوع في الأول ، لعموم مفهوم هذا الصحيح ، ومنطوق الموثق بعده . وفيه : أن المتبادر منهما وقوع الشك في السجود الذي لا تشهد بعده كما يقتضيه عطف الشك على النهوض في الثاني بالفاء المقتضية للتعقيب بلا مهلة ، ويلزمه عدم تخلل التشهد كذا قيل . وفيه نظر . والأولى إسناد ظهور عدم تخلل التشهد إلى تبادره من النهوض من السجود ، إذ مع تخلله لا يقال ذلك ، بل يقال من التشهد . فتأمل .
--> ( 1 ) النهاية : كتاب الصلاة باب السهو في الصلاة ص 92 . ( 2 ) السرائر : كتاب الصلاة في أحكام السهو والشك ج 1 ص 252 . ( 3 ) الجمل والعقود . في أحكام السهو ص 79 . ( 4 ) الاقتصاد : في حكم السهو ص 266 . ( 5 ) المبسوط : كتاب الصلاة في أحكام السهو والشك ج 1 ص 122 . ( 6 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في السهو ص 224 س 14 .