السيد علي الطباطبائي
230
رياض المسائل
فليمض عليه ( 1 ) . وخصوص الموثق كالصحيح في الثاني : رجل رفع رأسه من السجود فشك قبل أن يستوي جالسا فلم يدر أسجد أم لم يسجد ؟ قال : يسجد ، قلت : فرجل نهض من سجوده فشك قبل أن يستوي قائما فلم يدر أسجد أم لم يسجد ؟ قال : يسجد ( 2 ) . خلافا لبعض المتأخرين ( 3 ) في الأول ، فكما لو دخل في السجود فلا يعود للركوع ، للموثق الآخر كالصحيح : رجل أهوى إلى السجود فلا يدري أركع أم لم يركع ؟ قال : قد ركع ( 4 ) . وهو محمول على حصول الشك في السجود ، وليس فيه ما ينافيه بصريحه ولا بظاهره ، لأن غايته إفادة وقوع الشك بعد الهوي إلى السجود ، وهو أعم من وقوعه قبل الوصول إليه وبعده لو لم ندع الأخير وظهوره . نعم ، لو كان بدل ( إلى السجود ) ( للسجود ) أمكن دعوى الأول وظهوره . ولو سلم فهو معارض بما مر ، سيما الصحيح في الثاني ، فإنه بحسب الدلالة أظهر ، ومورده وإن اختلف مع مورد الأول إلا أنهما من باب واحد ، لاشتراكهما في كونهما من مقدمات أفعال الصلاة . فإن عممنا الغير لها دخلا ، وإلا خرجا . فالتفصيل بينهما ( 5 ) وتخصيص كل منهما بحكمه لا يجتمع مع إطلاق النص والفتوى ، بل عمومهما بأنه متى شك وقد دخل في غيره فلا يلتفت ، وإلا فإنه يرجع لظهورهما في أن مناط الرجوع وعدمه إنما هو المدخول في ذلك الغير وعدمه ، والغير إما الأفعال خاصة أو ما يعمها ومقدماتها .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب الركوع ح 4 ج 4 ص 937 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب السجود ح 6 ج 4 ص 972 . ( 3 ) وهو صاحب المدارك : كتاب الصلاة في الخلل الواقع في الصلاة ج 4 ص 249 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب الركوع ح 6 ج 4 ص 937 . ( 5 ) في المخطوطات زيادة " في المدارك " .