السيد علي الطباطبائي

99

رياض المسائل

الغداة ، وبعد العصر . كما في بعضها ما لفظه : كان مرادي بإيراد هذه الأخبار الرد على المخالفين ، لأنهم لا يرون بعد الغداة وبعد العصر صلاة ، فأحببت أن أبين لهم أنهم قد خالفوا النبي - صلى الله عليه وآله - في قوله وفعله ( 1 ) . ونحوه المفيد - رحمه الله - في كتابه المسمى ب‍ " افعل لا تفعل " حيث شنع على العامة في روايتهم عن النبي - صلى الله عليه وآله - ذلك ( 2 ) . ومال إليه جماعة من محققي متأخري المتأخرين ( 3 ) . وهو غير بعيد ، سيما مع إطلاق بعض النصوص بفعل النوافل في الأخيرين . ففي الخبرين : صل بعد العصر من النوافل ما شئت ، وبعد صلاة الغداة ما شئت ( 4 ) . ولكن كان الأولى عدم الخروج عما علمه الأصحاب من الكراهة ، نظرا إلى التسامح في أدلتها كما هو الأشهر الأقوى . واعلم أن قوله : ( عدا ) قضاء ( النوافل المرتبة ، وما له سبب ) كصلاة

--> ( 1 ) الخصال : باب الاثنين ، ص 71 ذيل الحديث 108 . ( 2 ) الظاهر - بعد التتبع في الكتب الرجابة والفهارسية - أن الشيخ المفيد - رحمه الله - ليس له كتاب بهذا الاسم . قال صاحب الذريعة : كتاب ( إفعل لا تفعل ) لأبي جعفر محمد بن علي بن النعمان بن أبي طريقة البجلي الأحول الصيرفي الملقب بمؤمن الطاق يروي عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام ( الذريعة : ج 2 ، ص 261 ، ترجمة 1061 ) وقال النجاشي - بعد ترجمته للمشار إليه - له كتاب " افعل لا تفعل " رأيته عند أحمد بن الحسين بن عبيد الله [ الغضائري ] كتاب كبير حسن . ( رجال النجاشي : ص 228 ) وراجع معجم الحديث : ج 17 ، ص 32 . ( 3 ) منهم : صاحب مدارك الأحكام : في أحكام مواقيت الصلاة ج 3 ص 108 ، وصاحب ذخيرة المعاد : في كراهة التنفل في الأوقات الخمسة ص 205 س 36 ، وصاحب بحار الأنوار : ب 11 الأوقات المكروهة ج 83 ص 153 ، وصاحب الحدائق الناضرة : في الاشكال في كراهة الصلاة في الأوقات الخمسة ج 6 ص 313 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ب 38 من أبواب المواقيت ح 5 ج 3 ص 171 ، وفيه : " . . . وصل بعد الغداة من النوافل ما شئت " .