السيد علي الطباطبائي

94

رياض المسائل

دلالتها بالعموم ، وما قدمناه من الأدلة خاصة يجب تخصيصه بها ، كما هو القاعدة المقررة المسلمة . فليت شعري ، كيف يمكن الاستناد بمثل هذه الأخبار في رد تلك الأخبار الواضحة الدلالة ، والاسناد المعتضدة بعمل الأصحاب ، المخالفة للعامة على ما يستفاد من الموثقة السابقة لقوله : ( كما يصنع الناس ) والمراد بهم : العامة كما لا يخفى على المتتبع لأخبار الأئمة - عليهم السلام - . ثم قوله - عليه السلام - : " إنا إذا أردنا إلى آخره " حيث جعل - عليه السلام - ذلك من خواصهم ! ؟ . وربما يومئ إليه الصحيحان المتقدمان ، المتضمنان لقياس الصلاة بالصيام ، فإن الظاهر أن المقصود منه إنما هو إثبات ما هم عليه على هؤلاء العبدة للأصنام جدلا معهم ، بمقتضى مذهبهم في العمل بالقياس . وبذلك يقوى احتمال حمل الأخبار المتقدمة ، - على تقدير تسليم دلالتها - على التقية ، وكذا يحمل عليها ماله على الجواز ظهور دلالة أو صراحة . ومنها : الحسنة المتقدمة ، المتضمنة لقوله - عليه السلام - : " لفضل أن تبدأ بالفريضة " مع أنه تأمل في دلالتها - أيضا - جماعة ، بناء على أن الفضل غير الأفضلية ، وهو يحصل في الواجب أيضا . فتأمل جدا . ومنها : الصحيحان : عن رجل فاتته صلاة النهار متى يقضيها ؟ قال : متى شاء ، إن شاء بعد المغرب ، وإن شاء بعد العشاء ( 1 ) . والموثق : إن فاتك شئ من تطوع النهار والليل فاقضه عند زوال الشمس ، وبعد الظهر عند العصر ، وبعد المغرب ، وبعد العتمة ومن آخر السحر ( 2 ) .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 39 من أبواب المواقيت ح 7 ج 3 ص 175 ، والصحيح الآخر ح 6 مع تفاوت بينهما . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 57 من أبواب المواقيت ح 10 ج 3 ص 201 .