السيد علي الطباطبائي

85

رياض المسائل

الرجل صلاة الليل بعد طلوع الفجر ، المرة بعد المرة ، ولا يتخذ ذلك عادة ( 1 ) . لكنه - كما ترى - اشترط في ذلك عدم الاعتياد ، كما هو ظاهر جملة منها . وإلى هذا يميل في المنتهى ، وبه جمع بين هذه الأخبار ، والأخبار الآتية الناهية عن الايتار ( 2 ) في وقت الفريضة . فقال : لا منافاة بينهما ، فإن ما دل منها على جواز إيقاع صلاة الليل والوتر بعد الفجر مخصوص بما إذا لم يجعل ذلك عادة ، والنهي متوجه إلى من يتخذه عادة ( 3 ) . وهو حسن مع حصول التكافؤ بينهما ، وليس لضعف سند أكثر الأخبار المرخصة ، وعدم مقاومة صحيحها كالباقية ، للأخبار المقابلة المعتضدة بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا ، وبالاستفاضة التي كادت تبلغ التواتر ، بل لعلها متواترة في أن آخر صلاة الليل طلوع الفجر الثاني وإن اختلفت في المنع عن فعلها بعده ظهورا وصراحة . فمن الأول : كل ما دل منها على أنه آخرها ، إذ لو ساغ فعلها بعده لما كان آخرا لها ، مع أنه يستلزم وقوع النافلة في وقت الفريضة ، وقد منعت عنه النصوص المستفيضة المعتضدة بالشهرة العظيمة . ومنها : خصوص الصحيحة المتقدمة في آخر ركعتي الفجر المانعة عن فعلهما بعد الفجر معللا بقوله : أتريد أن تقايس ؟ إلى آخرها ( 4 ) الصريح في كون النهي على جهة الحمرة كما عرفته . ومن الثاني : الصحيح : أوتر بعد ما يطلع الفجر ؟ قال : لا ( 5 ) . والمنع عن

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه : باب صلاة الليل ج 1 ص 486 ذيل الحديث 1401 . ( 2 ) في الشرح المطبوع " الاتيان " . ( 3 ) لم نعثر عليه . ( 4 ) وسائل الشيعة : ب 50 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 192 . ( 5 ) وسائل الشيعة ب 46 ، من أبواب المواقيت ح 6 ج 3 ص 188 .