السيد علي الطباطبائي
82
رياض المسائل
وكيف كان فلا ريب أن التخفيف أحوط وأولى . والمراد به كما ذكروه : الاقتصار على أقل ما يجزئ فيها من قراءة الحمد وحدها وتسبيحة واحدة في محلها ، بل عن بعض المتأخرين أنه لو تأدى التخفيف بالصلاة جالسا آثره على القيام قال : لاطلاق الأمر بالتخفيف ( 1 ) . وهل يختص الحكم بجواز المزاحمة بما عدا يوم الجمعة أو صلاتها أو يعمها أيضا ؟ أوجه : إطلاق النص والفتوى يقتضي الأخير ، واختصاصه بما عدا صلاة الجمعة بحكم التبادر يقتضي الاختصاص بما عداها ، سيما مع كثرة الأخبار بضيقها ، وهذا أحوط وأولى . وهل هي أداء ؟ قيل ( 2 ) : الأقرب ذلك ، تنزيلا لها منزلة صلاة واحدة أدرك ركعة منها ، ولا يبعد هذا إن اشترطنا قصد الأداء ، وإلا كما هو الأقوى فيكفي قصد القربة مطلقا . ولو ظن خروج وقت النافلة قبل إكمال ركعة حيث لا طريق له إلى العلم ، فشرع في الفريضة ، فتبين السعة قيل ( 3 ) : يصليها بعدها أداء لبقاء وقتها . وفيه نظر . ويأتي على المختار كفاية قصد القربة هنا أيضا إن لم يحصل الاشكال في أصل فعلها ، كما إذا كانت نافلة العصر وصليت في وقتها بعد فريضتها . ويشكل فيما لو كانت نافلة الظهر ، إذ فعلها بعد فريضتها فعل نافلة في وقت فريضة لم يعلم استثناؤه ، لاختصاص المستثنى لها من النص والفتوى بحكم التبادر بفعلها في وقتها قبل فريضتها ، لا مطلقا . وهذا هو وجه النظر الذي قدمناه فتأمل جدا . واعلم ، أن هذا الحكم يختص بنافلة الظهرين .
--> ( 1 ) مستند الشيعة : كتاب الصلاة في مواقيت النوافل اليومية ص 241 س 31 . ( 2 ) القائل هو الشهيد الأول في ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في مواقيت الرواتب ص 124 س 23 . ( 3 ) القائل هو الشهيد الثاني في روض الجنان : كتاب الصلاة في وقت النوافل ص 181 س 7 .