السيد علي الطباطبائي
81
رياض المسائل
اشتراط المزاحمة بأن يمضي بعد القدمين نصف قدم في الظهر ، وبعد الأربعة أقدام قدم في العصر ، فإن صح مستندا لهم ، وإلا فلا أعرف مستندهم عدا ما قيل ( 1 ) : من أن فيه محافظة على المسارعة إلى فعل الواجب وهو حسن إن كان اشتراط التخفيف بمجرد الفضل . وإن كان المقصود به حرمة النافلة مع عدمه فلا تفيدها المحافظة على السنن ، إذ غايتها إثبات الفضل ، بناء على جواز تأخير الفريضة عن وقت الفضيلة اختيارا ، كما هو الأشهر الأقوى . نعم ، لو قلنا بالمنع عنه كما هو مذهب الشيخين وغيرهما ( 2 ) - اتجه ذلك ، كما لو قلنا بحرمة النافلة في وقت الفريضة ، وعدم حجية الموثقة ، فإنه حينئذ يجب الاقتصار في المزاحمة المزبورة ، المخالفة للأصل على هذا التقدير على القدر المجمع عليه . واطلاق الموثق لا عبرة به ، لعدم حجيته ، مع عدم معارضته لاطلاق خصوص النصوص المانعة عن مزاحمة نافلة الظهرين لهما بعد خروج وقتهما ، وفيها الصحيح وغيره خرج منها القدر المتفق عليه ، وهو المزاحمة مع التخفيف ، وبقي الباقي . ومن هنا يتوجه إثبات شرطية التخفيف بناء على الأصل المتقدم ولو قلنا بحجية الموثق ، إذ هو حيث لم يعارضه أقوى منه عددا وسندا واعتضادا بالأصول . فتأمل جدا .
--> ( 1 ) القائل هو : الفقيه السيد محمد بن علي الموسوي الطباطبائي العاملي في مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في وقت النوافل اليومية ، ج 3 ، ص 72 . ( 2 ) المقنعة : كتاب الصلاة باب أوقات الصلوات ، ص 94 ، والنهاية : كتاب الصلاة باب أوقات الصلاة ص 58 ، والفقيه ابن حمزة في الوسيلة : كتاب الصلاة في بيان أوقات الصلاة ص 81 ، والفقيه أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : في أوقات الصلاة ، ص 137 .