السيد علي الطباطبائي

69

رياض المسائل

ووجهه دفعه : أنا لا نقول : إن وجود الحمرة دليل على بقاء الشمس في الأفق الغربي للمصلي ، بل نقول : إن معه لا يحصل القطع بالغروب الذي هو المعيار في صحة الصلاة ، وقطع استصحاب عدم الغروب به ، فلا يرد النقض بظهور الحمرة عند الطلوع في أفق المغرب ، لأن مقتضى ذلك حصول الشك بذلك في طلوع الشمس على الأفق المشرقي ، ولا يقطع به يقين بقاء الوقت ، بل بظهور الشمس الحسي ، فينعكس الأمر . وثانيا : بعد تسليم دلالتها فغايتها أنها من قبيل المجمل أو المطلق ، وأخبارنا من قبيل المفسر أو المقيد ، فيجب حملها عليها قطعا ، ولا استبعاد فيه بعد ورودها قطعا ، كما هو الحال في حمل المطلقات وإن كثرت وتواترت على المقيدات وإن قلت . ولو أثر الاستبعاد في منعه لما استقام لنا أكثر الأحكام ، لكونها من الجمع بين نحو المطلقات والمقيدات . ودعوى عدم قوة أخبارنا ، وعدم بلوغها حد المكافأة للأخبار المعارضة لاستفاضتها ، بل وتواترها ، وصحة ( 1 ) أكثرها ، دون أخبارنا فاسدة كدعوى : أن الجمع بالتقييد إنما يتعين إذا انحصر طريق الجمع فيه ، ولم يكن في المقام حمل أقرب منه ، مع أن الجمع بحمل أخبار المشهور على الفضل ممكن ، بل وأقرب ، وذلك لقوة أخبارنا بالاستفاضة القريبة من التواتر أيضا ، وانجبارها بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا ، بل لعلها من المتأخرين إجماع في الحقيقة ، وقد عرفت استشعاره من عبارة الماتن في المعتبر ( 2 ) . ومع ذلك كثير منها في المدعى صريحة ، ولا سيما الدال منها على تفسير استتار القرص بذهاب الحمرة ، ومع ذلك مخالفة لما عليه الجمهور كافة ، كما صرح به جماعة ، ومنهم الفاضل في المنتهى والتذكرة

--> ( 1 ) في ( مش ) و ( ش ) " وصحة سند أكثرها " . ( 2 ) المعتبر : كتاب الصلاة ، في معرفة الغروب ج 2 ص 52 .