السيد علي الطباطبائي
416
رياض المسائل
يحتمل أن تكون جملة منفية ، بل لعله المتعين لاستلزام الأول الاستحباب ، ولا يقول به مع مخالفته الاجماع قطعا ، ومع ذلك فليس للأمر بخفض الصوت على تقديره وجه قطعا . وأما على التقدير الثاني فهو خبر ، ومن كلام الراوي ، ويكون الوجه فيه حينئذ التقية . ثم على تقدير دلالتها على الجواز خالصة مما مر من الاعتراض فهو محمول عليها ، كما صرح به جماعة . ويفهم من الصحيح أقول : آمين إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين ؟ فقال : هم اليهود والنصارى ( 1 ) . فإن عدو له - عليه السلام - عن الجواب إلى تفسير الآية قرينة على ذلك واضحة ، وربما جعل مرجع الضمير في الجواب إلى قائليه ، فيكون حينئذ جوابا مطابقا للسؤال جدا . وعليه ، فلا شهادة فيه على التقية ، لكنه على هذا التقدير ، بل على التقدير الأول أيضا - كالصحيح السابق بالتقريب المتقدم - ظاهر في المنع جدا كما اعترف به جمع ، ومنهم صاحب المدارك قائلا لذلك إن الأجود التحريم ، لكن منع عن الابطال قائلا : إن النهي إنما يفسد العبادة إذا توجه إليها ، أو إلى جزء منها ، أو إلى شرط لها ، وهو هنا إنما توجه إلى أمر خارج عن العبادة ، فلا يقتضي فسادها ( 2 ) . وفيه : أنه إحداث قول ثالث على الظاهر المصرح به في الذخيرة ( 3 ) وغيرها . ويضعفه - مضافا إلى ذلك - شمول كثير من الاجماعات المنقولة للابطال أيضا كالانتصار والخلاف والتحرير والنهاية والمنتهى وغيرها ، ومع ذلك تدفعه قاعدة العبادة التوقيفية ، المقتضية لاخلاء العبادة عما هو منهي عنه في الشريعة
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 17 من أبواب القراءة ح 2 ج 4 ص 752 . ( 2 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في القراءة ج 3 ص 374 و 373 . ( 3 ) ذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في القراءة ص 277 س 22 .