السيد علي الطباطبائي

354

رياض المسائل

واعلم : أن شيخنا في الروضة بعد اختياره مذهب الأصحاب وتحقيقه الأمر في النية قال - ولنعم ما قال - : وقد تلخص من ذلك أن المعتبر في النية أن يخطر بباله - مثلا - صلاة الظهر الواجبة المؤداة ، ويقصد فعلها لله تعالى ، وهذا أمر سهل ، وتكليف يسير قل أن ينفك عن ذهن المكلف عند إرادته الصلاة ، وكذا غيرها ، وتجشمها - زيادة على ذلك - وسواس شيطاني قد أمرنا بالاستعاذة منه والبعد عنه ( 1 ) . ( ولا يشترط نية القصر والاتمام ) مطلقا ( ولو كان ) المصلي المدلول عليه بالمقام ( مخيرا ) بينهما فيما جزم به كثير من الأصحاب على الظاهر المصرح به في الذكرى ( 2 ) ، واستدل عليه في المنتهى . فقال : أما في مواضع لزوم أحدهما فلا يفتقر إلى نيته ، لأن الفرض متعين له . وأما في مواضع التخيير كالمسافر في أحوط المواطن الأربعة فلا يتعين أحدهما بالنية ، بل جائز له أن يقتصر على الركعتين ، وجائز أن يتم ، فلا يحتاج إلى التعيين ( 3 ) . وقريب منه كلام المحقق الثاني في شرح القواعد ( 4 ) ، وهو حسن على ما قدمنا . إلا أن في التعليل الأول منافاة لما ذكروه : في اشتراط نية الوجه من اشتراك المتعبد به بين فصوله ، لا يتعين لأحدها إلا بنيته ، بناء على ما وجهناه به من أن المراد بالاشتراك الاشتراك بحسب نية المكلف لا الواقع . وهذا الوجه جار في المقام ، لامكان أن ينوي ما كلف به من قصر أو إتمام

--> ( 1 ) الروضة البهية : كتاب الصلاة في النية ج 1 ص 592 . ( 2 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في النية ص 177 س 24 - 25 . ( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في النية ج 1 ص 266 س 37 . ( 4 ) جامع المقاصد : كتاب الصلاة في ج 2 ص 231 .