السيد علي الطباطبائي
315
رياض المسائل
قيل : وهذا الوجه جار في الرواية الأولى والثانية مع ذلك معارضة بمثلها سندا ( 1 ) . وفيه : كتبت إليه : رجل يجب عليه إعادة الصلاة ، أيعيدها بأذان وإقامة ؟ فكتب : يعيدها بإقامة ( 2 ) . ويمكن الذب عن الجميع بانجبار قصور السند بالعمل ، مع اختصاصه بالأخير ، وإلا فالأول صحيح أو حسن كالصحيح بإبراهيم ، ومنع اختصاص الكيفية المشبه بها بالأمور الداخلة بعد الاتفاق على الاستدلال بالرواية على إثبات الأمور الخارجة عن الصلاة مما هو شرط فيها : كالطهارة عن الحدث والخبث ، والاستقبال ، وستر العورة ونحو ذلك في الفائتة أيضا . فتأمل جدا . والرواية الثانية عامة في الصلاة المعادة ، لا مطلقة لترك الاستفصال في مقام جواب السؤال المفيد للعموم في المقال ، ومنه يظهر ما في دعوى ظهورها في الواحدة ، فإنها فاسدة كدعوى ظهور الصحيحة فيها أيضا ، وذلك لنظير ما عرفت ، وهو استدلال الأصحاب بها لاثبات كثير مما يعتبر في الحاضرة في الفائتة ، من دون تخصيص بها بالواحدة أو المتعددة . والرواية المعارضة مع قصور سندها وعدم جابر لها متروكة الظاهر ، لدلالتها على استحباب الإقامة خاصة مطلقا حتى في الأول من وروده ، ولا قائل به من الأصحاب ، ومع ذلك لا يعترض بها ما قابلها من الرواية المنجبرة بالعمومات ، والاجماعات المحكية ، والشهرة العظيمة . ومن هنا يظهر فساد ما عليه بعض العامة من أفضلية ترك الأذان في الصلاة الثانية فما فوقها من وروده . وأضعف منه قول بعض متأخري الطائفة
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة : كتاب الصلاة في الأذان والإقامة ج 7 ص 374 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 37 من أبواب الأذان والإقامة ح 2 ج 4 ص 666 .