السيد علي الطباطبائي
293
رياض المسائل
على ما ليس بأرض ولا نباتها . فإن التعارض بينهما حينئذ تعارض العموم والخصوص مطلقا ، لا من وجه ، والجمع بينهما لا يكون إلا بتخصيص العام بالخاص قطعا ، مع أن على قولهم لو شك في جنس المتخذ منه كما هو الأغلب - لم يصح السجود عليه ، للشك في حصول شرط الصحة ، وبهذا ينسد باب السجود عليه غالبا ، وهو غير مسموع في مقابل النص وعمل الأصحاب . وبالجملة : فما ذكروه من التقييد ضعيف وأضعف منه توقف الشهيد في أصل السجود عليه مطلقا ، حيث قال : وفي النفس من القرطاس شئ من حيث اشتماله على النورة المستحيلة عن اسم الأرض بالاحراق . قال : إلا أن نقول : الغالب جوهر القرطاس أو نقول : جمود النورة يرد إليها اسم الأرض ( 1 ) . فإن هذا الايراد متوجه لولا خروج القرطاس بالنص الصحيح ( 2 ) ، وعمل الأصحاب . وما رفع به الاشكال غير واضح ، فإن أغلبية المسوغ لا تكفي مع امتزاجه بغيره ، وانبثاث أجزائهما بحيث لا يتميز وكون جمود النورة يرد إليها اسم الأرض في غاية الضعف . ( ويكره منه ما فيه كتابة ) بلا خلاف ، للصحيح : أنه - عليه السلام - كره أن يسجد على قرطاس عليه كتابة ( 3 ) . والكراهة فيه مراد بها المعنى الاصطلاحي بالاجماع ، والصحيح الماضي . هذا إن لاقي الجبهة ما يقع عليه اسم السجود خاليا من الكتابة ، وإلا فلم يجز ، كما أنه لا يكره إذا كانت الكتابة من طين ونحوه مما يصح السجود عليه ، لأنه فرد نادر لا ينصرف إليه إطلاق النص والفتوى .
--> ( 1 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في ما يسجد عليه ص 160 س 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب ما يسجد عليه ح 2 ج 3 ص 601 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب ما يسجد عليه ح 3 ج 3 ص 601 .