السيد علي الطباطبائي
275
رياض المسائل
الأخيرة ، فإن جعل القبر بين يديه في غاية الظهور في وقوعه في القبلة . ولذا ، أن المعاصر اعترف بدلالة هذه الأخبار على الجواز وجعلها مستثناة من الأخبار المانعة قائلا : إنه لا حرمة في الصلاة إلى قبور الأئمة - عليهم السلام - مستندا إلى الروايات المزبورة ( 1 ) ، وهو احداث قول ثالث لم يقل به القائلون بالحرمة ، سيما المفيد ، فإنه بعد المنع قال : وقد روي : أنه لا بأس بالصلاة إلى قبلة فيها قبر إمام ، والأصل ما قدمناه ( 2 ) . وأعجب من ذلك أنه قال بالكراهة إلى قبورهم - عليهم السلام - مطلقا ( 3 ) ، مع أن بعض الروايات صرحت بالاستحباب خلف قبر أبي عبد الله - عليه السلام - . واعلم : أنه يستفاد من الصحيحة : المنع من الصلاة بين يدي الإمام ، وظاهر الاطلاقات ، وصريح جماعة الكراهة ، بل لم أجد قائلا به ، عدا جماعة من متأخري المتأخرين ، وهو غير بعيد إن لم ينعقد الاجماع على خلافه ، لصحتها واعتضادها بغيرها مما مضى ، لكنه قاصر السند . والأول أجاب عنه الماتن في المعتبر إنتصارا للمفيد في المنع عن الصلاة إلى القبر بضعفه وشذوذه واضطراب لفظه ( 4 ) . قيل : ولعل الضعف ، لأن الشيخ - رحمه الله - رواه عن محمد بن أحمد بن داود عن الحميري ، ولم يبين طريقه إليه ، ورواه صاحب الاحتجاج مرسلا . والاضطراب ، لأنها في التهذيب كما سمعت ، وفي الاحتجاج : ولا يجوز أن
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة : كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 7 ص 226 . ( 2 ) المقنعة : كتاب الصلاة ب 12 في ما تجوز الصلاة فيه من اللباس و . . . ص 152 ، وفيه " والأصل ما ذكرناه " . ( 3 ) المقنعة : كتاب الصلاة ب 12 في ما تجوز الصلاة فيه من اللباس و . . . ص 152 ، وفيه أنه قال : " يصلي مما يلي الرأس أفضل من أن يصلي ، إلى القبر " وهذا ليس فيه كراهة كما لا يخفى . ( 4 ) المعتبر : كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 2 ص 115 .