السيد علي الطباطبائي
263
رياض المسائل
وعليه ( فلو كان ) ( 1 ) كل منهما ( في مكان لا يمكن فيه التباعد ) ولا الحائل ولا يقدران على غيره وضاق الوقت ارتفع المنع مطلقا ، ومع عدم الضيق ( صلى الرجل أو لا ثم المرأة ) استحبابا ، للأمر به في بعض الصحاح المتقدمة ، المحمول عليه عندنا قطعا ، وكذا عند جملة من القائلين بالمنع ، إذ هو لا يقتضي تعين تقدم الرجل ، بل تقدم أحدهما ، كما في ظاهر الموثق كالصحيح : أصلي والمرأة إلى جنبي تصلي ؟ فقال : لا ، إلا أن تتقدم هي أو أنت ( 2 ) . خلافا للمحكي عن الشيخ ، فعين تقديم الرجل ( 3 ) . ولعله لظاهر الأمر في الصحيح ، وعدم وضوح الصحيح الآخر في إرادة التقديم الفعلي ، لاحتماله المكان ، بل فهمه منه صاحبا المدارك والذخيرة ، فاستدلا به على جواز تقديم المرأة مكانا من غير حرمة ( 4 ) . ولكنه بعيد ، لظهور الاحتمال الأول ، للاجماع على ثبوت المنع ولو كراهة في تقدم المرأة مكانا بعد توافقهما فعلا . فهو أقوى قرينة على تعين الاحتمال الأول ، فيصرف به الأمر في الصحيح الأول عن ظاهره إلى الاستحباب . ثم إن هذا إذا لم يختص المكان بها عينا أو منفعة ، بل تساويا فيه ملكا أو إباحة ، وإن اختصت به دونه فلا أولوية للرجل في تقديمه ، إلا أن تأذن له فيه . وهل الأولى لها أن تأذن له ( 5 ) في ذلك أم لا ؟ كل محتمل ، وبالأول صرح جمع ، ولا بأس به .
--> ( 1 ) في المتن المطبوع : " ولو كانا " . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب مكان المصلي ح 5 ج 3 ص 438 . ( 3 ) الاستبصار : كتاب الصلاة ب 240 في الرجل يصلي والمرأة تصلي بحذائه ج 1 ص 398 ، ح 1525 . ( 4 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في مكان المصلي ج 3 ص 222 ، وذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 243 س 7 . ( 5 ) في المطبوع : " الأولى أن تؤذن لها " ، والصحيح ما أثبتناه كما في جميع النسخ الخطية .