السيد علي الطباطبائي

262

رياض المسائل

الشيخ في كتابي الحديث ( 1 ) ، وبه قال في الذخيرة أيضا ( 2 ) . ولا بأس به لولا الموثقة السابقة ، الظاهرة في بقاء المنع في صورة التأخر إلى أن تتأخر عنه بحيث لا يحاذي جزء منها جزء منه . والأخبار الصحيحة وإن ترجحت عليها من وجوه عديدة ولكن الأخذ بها أولى في مقام الكراهة ، بناء على المسامحة في أدلتها ، مع اشتهار العمل بها أيضا ، فلتحمل الصحاح على خفة الكراهة ، لا انتفائها ، وعليه تحمل الموثقة . وهل يعتبر في الحائل كونه ستيرا بحيث لا يرى أحدهما الآخر مطلقا ، كما هو المتبادر من النص والفتوى ، أم يكني مطلقا ولو لم يكن ستيرا ، كما في الصحيح : عن الرجل يصلي في مسجد حيطانه كوى كله قبلته وجانباه ، وامرأته تصلي حياله يراها ولا تراه ، قال : لا بأس ( 3 ) ؟ وجهان : والأول أنسب بمقام الكراهة ، ويرتفع المنع أيضا مطلقا مع الضرورة كما صرح به جماعة ، اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن من النص والفتوى ، لاختصاصهما بحكم التبادر وغيره بحال الاختيار ، مضافا إلى فحوى ما دل على جواز الصلاة في المغصوب مع الضرورة . وفي الصحيح المروي في العلل : إنما سميت مكة بكة لأنها يبتك بها الرجال والنساء ، والمرأة تصلي بين يديك وعن يمينك وعن يسارك ومعك ، ولا بأس بذلك ، وإنما يكره في سائر البلدان ( 4 ) .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : كتاب الصلاة ب 11 في ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان و . . . ج 2 ص 232 ذيل الحديث 120 ، والاستبصار : كتاب الصلاة ب 240 في الرجل يصلي والمرأة تصلي بحذائه ج 1 ص 405 ذيل الحديث 7 . ( 2 ) ذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في مكان المصلي ص 243 س 42 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب مكان المصلي ح 1 ج 3 ص 431 . ( 4 ) علل الشرائع : ب 137 في العلة التي من أجلها سميت مكة بكة ح 4 ج 2 ص 397 وفيه " يبك " .