السيد علي الطباطبائي

184

رياض المسائل

ويضعف الأصل بمعارضته بالاحتياط اللازم المراعاة في نحو المسألة من العبادات التوقيفية ، والرواية بضعف سندها فإن فيه : أحمد بن هلال ، وهو ضعيف لا يلتفت إلى روايته جدا وإن روى عن ابن أبي عمير كما هنا ، فإن ذلك لا يفيد توثيقا وإن أفاد اعتبارا ما عند علماء الرجال أو جملة منهم . فإن الاعتماد على مثل ذلك هنا ، مع إطراح جملة من القدماء والمتأخرين ، بل المشهور لها بالخصوص مما يوهن التمسك بها لذلك ، والخروج بها عن الاطلاقات والعمومات القطعية ، مع قوة دلالة جملة منها صحيحة من حيث وقوع الجواب فيها بالمنع عن الصلاة في الحرير المحض بعد أن سئل عنها في المعمول منه من نحو التكة والقلنسوة . وذلك كالنص إن لم يكن نصا ، كما ذكره جماعة ، وهي أكثر وأصح ، فلتكن بالتقديم أرجع ، ولا يقدح كونها مكاتبة ، لكونها على الأصح حجة ، سيما مع اتفاق الأصحاب على العمل عليها ولو في غير المسألة ، ومخالفتها العامة لظهورها في أن للصلاة في المنع عن لبسه فيها مدخلية ، وليس إلا من حيث بطلانها به ، وهو من خصائص الإمامية ، كما عرفته . فكيف يمكن تصور حملها على التقية ، كما قيل ؟ بل حمل الرواية السابقة عليها جماعة ، كما ذكره في الوسائل ، فقال : وذهب جماعة إلى المنع ، وحملوا الجواز على التقية ، وهو أحوط ( 1 ) . ولا ريب أن حمل الرواية عليها أمكن من حمل الصحاح عليها ، لبعدها عن طريقتهم في الغاية ، دون الرواية ، فإنها تنطبق على مذهبهم لولا ما يتوهم من مفهومها المنع - عن الصلاة فيما تتم فيه - المخالف للعامة . إلا أن الذب عنها ممكن بأن دلالتها على ذلك بالمفهوم الضعيف ، فلعل

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب لباس المصلي ج 3 ص 274 ذيل الحديث 6 .