السيد علي الطباطبائي
141
رياض المسائل
الفوت حقيقة ، ولا يصدق هنا كذلك ، بناء على أن الامتثال يقتضي الاجزاء ، ومعه لا يصدق الفوت قطعا ، ومع التنزل فلا أقل من التردد في الصدق وعدمه . وبمجرده لا يخرج عن الأصل القطعي . ومن هنا : يصح إلحاق الناسي بالظان في عدم وجوب القضاء ، كما عليه جماعة من أصحابنا : كالشيخين ( 1 ) وغيرهما ، كثير من المتأخرين وزادوا ، فألحقوه به في جميع الأحكام ، حتى في عدم الإعادة . ولو صلى منحرفا إلى ما بين المشرق والمغرب ، كما صرح الماتن هنا . وهو حسن ، لعموم النصوص المتقدمة في هذه الصورة له كعموم بعض الصحاح النافية للقضاء خارج الوقت ( 2 ) له أيضا ، بل وللجاهل مطلقا . ولولاه لأشكل الالحاق كليا ، لاقتضاء الأصل إعادة ما صلى إلى غير القبلة ولو لم يصل إلى حد التشريق والتقريب ، كما ستعرفه . خلافا لآخرين ومنهم الماتن في ظاهر عبارته هنا ، فمنعوا عن إلحاقهما مطلقا ، عملا بالأصول ، وتنزيلا للنصوص على الظان بدعوى اختصاصها به بحكم التبادر وغيره دونهما . وفيهما نظر ، لاختصاص الأصول بمنع الالحاق في صورة عدم الإعادة في الوقت ، لا غيرها ، بل مقتضاها فيه الالحاق جدا ، أما صورة عدم القضاء فلما مضى . وأما صورة الإعادة في الوقت ، كما إذا صلى مشرقا ومغربا فلبقاء وقت الأمر بالأداء ، فيجب امتثاله بعد ظهور المخالفة والخطأ ، مضافا إلى فحوى ما دل على لزومها على الظان ، فهاهنا أولى . وأما دعوى اختصاص النصوص به فممنوعة في بعضها ، لعمومه له وللناسي ، بل الجاهل أيضا بترك الاستفصال في مقام جواب السؤال ، مع قيام
--> ( 1 ) المقنعة : كتاب الصلاة باب 6 في القبلة ص 97 ، والنهاية : كتاب الصلاة باب معرفة القبلة ص 64 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب القبلة ح 1 ج 3 ص 229 .