السيد علي الطباطبائي

142

رياض المسائل

الاحتمال المقتضي للعموم في المقال . لكن الحكم بشموله للجاهل بالحكم - نظرا إلى قطعية ما دل على كونه كالعامد - لا يخلو عن إشكال ، والاحتياط فيه لا يترك على حال . ثم إن هذا كله إذا تبين الخطأ بعد الفراغ من الصلاة بما قدمناه ، وإذا تبين في أثنائها فكما بعد الفراغ في الصور الثلاث ، إلا أنه يستدير إلى القبلة في الصورة الأولى منها بلا خلاف ، بل عليه الاجماع في صريح المدارك ( 1 ) وعن ظاهر المعتبر ( 2 ) وعن المبسوط ، وفي غيره نفي الخلاف عنه ( 3 ) وهو الحجة ، مضافا صريح موثقة عمار السابقة ، وفيها الدلالة على الاستئناف في الصورة الثالثة ، ولا خلاف فيها أيضا على الظاهر المحكي عن المبسوط ( 4 ) . ويحتمل شمولها للصورة الثانية أيضا إن عممنا الاستدبار فيها ، للتشريق والتغريب ، كما هو ظاهر سياقها ، وتقدم الإشارة إليه سابقا ، وفيها الحجة - حينئذ - على المبسوط ( 5 ) فيما حكي عنه ، من إلحاقه الصورة الثانية بالأولى في لزوم الاستدارة إلى القبلة ، نافيا الخلاف عنه . مضافا إلى تطرق الوهن إلى قوله ، ونفيه الخلاف بندرته وشذوذه ، مع عدم صراحة عبارته في المخالفة ، واحتمالها الموافقة لما عليه الجماعة والموثقة . وأطلقها في صورة الاستئناف يقتضي عدم الفرق بين بقاء الوقت بعد القطع ، وعدمه . ويشكل في الثاني ، بناء على أن الظاهر أن مراعاة الوقت مقدمة على مراعاة القبلة . ولذا يجب على الجاهل بها الغير المتمكن من الاجتهاد فيها أن يصلي إلى حيث شاء في الجملة أو مطلقا ، بل مقدمة على جل واجبات

--> ( 1 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في القبلة ج 3 ص 154 . ( 2 ) المعتبر : كتاب الصلاة في القبلة ج 2 ص 72 . ( 3 ) المبسوط : كتاب الصلاة في ذكر القبلة ج 1 ص 81 . ( 4 ) المبسوط : كتاب الصلاة في ذكر القبلة ج 1 ص 81 . ( 5 ) المبسوط : كتاب الصلاة في ذكر القبلة ج 1 ص 81 .