السيد علي الطباطبائي
140
رياض المسائل
وبالجملة : فالاستدلال بها ضعيف ، سيما في مقابلة الأدلة المتقدمة كالاستدلال باشتراط الصلاة بالقبلة بالنص والاجماع . والمشروط منتف عند انتفاء شرطه ، فهي إلى غير القبلة فائتة ، ومن فاتته صلاة وجب عليه القضاء إجماعا ، نصا وفتوى ، وإنما لم يجب إعادة ما بين المشرق والمغرب ، ولا قضاء ما صلى إليهما ، للاتفاق عليهما نصا وفتوى كما مضى . وبالخبرين : عن رجل صلى على غير القبلة ، ثم تبين القبلة ، وقد دخل وقت صلاة أخرى ، قال : يصليها قبل أن يصلي هذه التي دخل وقتها ، إلا أن يخاف فوت التي دخل فيها ( 1 ) ( 2 ) . لمنع الأول بمنع الاشتراط بالقبلة ، بل بظنها فلا فوت للامتثال . ولذا قال الفاضل في النهاية : والأصل أنه إن كلف بالاجتهاد لم يجب القضاء ، وإن كلف بالاستقبال وجب ( 3 ) انتهى . ولا يرد أنه لو كفى الاجتهاد لم تجب الإعادة في الوقت ، للخروج بالنص والاجماع ، ولضعف الخبرين ، أو قصورهما سندا ومكافأة لما مضى ، بل ودلالة أيضا ، لعدم تقييدهما بالاستدبار ، بل هما عامان له ، وللتشريق والتغريب وما دونهما ، وهو خلاف الاجماع . وتقييدهما بالأول جمعا بينهما وبين الأخبار المتقدمة فرع الشاهد عليه وليس ، مضافا إلى استلزامه حمل المطلق على الفرد النادر ، إذ الاستدبار الحقيقي قل ما يتفق ، سيما للمجتهد كما هو بعض أفراد محل البحث ، ولا يرد مثله على النصوص السابقة ، لعموم بعضها من حيث التعليل بقوله : " فحسبه اجتهاده " ، مضافا إلى اعتضادها أجمع بالأصول العامة مثل : أصالة البراءة ، بناء على أن القضاء بفرض جديد ، ولا يثبت إلا حيثما يصدق
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : كتاب الصلاة ب 5 في القبلة ح 17 وح 18 ج 2 ص 46 . ( 2 ) في نسخة ( مش ) و ( ش ) " وقتها " بدل " فيها " . ( 3 ) نهاية الإحكام : كتاب الصلاة في خلل الاجتهاد ج 1 ص 399 .