السيد علي الطباطبائي

37

رياض المسائل

ولظاهر الصحيح الوارد في نظير البحث : في رجل قال لامرأته : يا زانية أنا زنيت بك ، قال : « عليه حدّ واحد لقذفه إيّاها ، وأمّا قوله : أنا زنيت بك ، فلا حدّ عليه فيه ، إلَّا أن يشهد على نفسه أربع مرّات بالزناء عند الإمام » « 1 » . فإنّه يعطي بظاهره أنّ قوله : زنيت بك ، ليس قذفاً ؛ حيث نفى الحدّ فيه أصلًا ، ومنه حدّ القذف ، فتأمّل جدّاً . ومن أنّ الزناء فعل واحد ، فإن كذب فيه بالنسبة إلى أحدهما كذب بالنسبة إلى الآخر . ووهنه واضح . ولعدم الاعتداد بشبهة الإكراه في الشرع ، ولذا يجب الحدّ إجماعاً على من قال : يا منكوحاً في دبره ، ونحوه . وفيه منع ، وإثباته بالمجمع عليه قياس . ولتطرّق الاحتمال بالنسبة إلى كل منهما ، فينبغي اندراء الحد عنه بالكلَّية . وفيه : أنّ المكرَه على الزناء ليس زانياً . وإلى الاحتمال الأول ذهب الحلَّي ، ومال إليه في التحرير « 2 » . وإلى الثاني الشيخان « 3 » وجماعة « 4 » ، وفي الغنية وعن الخلاف « 5 » الإجماع عليه . ولولاه لكان الأول أقوى ؛ للشبهة الدارئة .

--> « 1 » الكافي 7 : 211 / 1 ، الفقيه 4 : 37 / 116 ، التهذيب 10 : 76 / 291 ، الوسائل 28 : 195 أبواب حد القذف ب 13 ح 1 . « 2 » الحلَّي في السرائر 3 : 520 ، التحرير 2 : 247 . « 3 » المفيد في المقنعة : 739 ، الطوسي في النهاية : 725 ، المبسوط 8 : 16 . « 4 » منهم ابن البراج في المهذّب 2 : 548 ، الحلبي في الكافي في الفقه : 414 ، العلَّامة في المختلف : 780 ، فخر المحققين في الإيضاح 4 : 504 ، الشهيد الثاني في المسالك 2 : 435 . « 5 » الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 623 ، انظر الخلاف 5 : 405 .