السيد علي الطباطبائي

58

رياض المسائل

وغيره بغير مفروض المسألة ، وهو تساوي الخصوم في الإسلام أو الكفر أيضاً ، على بعد فيه خاصة ، مع أنّ شرف الإسلام يقتضي ذلك . ولا يجب التسوية بينهم مطلقاً في الميل القلبي ، بلا خلاف فيه ، ولا في استحبابها بقدر الإمكان . * ( الثانية : لا يجوز ) * للحاكم * ( أن يلقّن أحد الخصمين ) * ويعلَّمه * ( شيئاً يستظهر به على خصمه ) * كأن يدّعي بطريق الاحتمال فيلقنه الدعوى بالجزم حتى تسمع دعواه ، أو ادّعي عليه قرض وأراد الجواب بالوفاء فيعلَّمه الإنكار لئلَّا يلزمه البيّنة بالاعتراف ، أو نحو ذلك ، بلا خلاف فيه على الظاهر . قالوا : لأنّه منصوب لقطع المنازعة لا لفتح بابها ، فتجويزه ينافي الحكمة الباعثة لنصبه . قيل : نعم لا بأس بالاستفسار والتحقيق وإن أدّى بالأخرة إلى تلقين صحة الدعوى « 1 » . وزاد بعض متأخري المتأخرين فقال : بل لا يبعد جواز الأوّل أيضاً إذا كان المدّعى جاهلًا لا يعرف التحرير والقاضي علم بالحال ، وما ذكروه لا يصلح دليلًا للتحريم مطلقاً ؛ إذ فتح باب المنازعة الحقيقية التي تصير سبباً لعدم إبطال حقوق الناس ما نعرف فساده ، إلَّا أن يكون لهم دليل آخر من إجماع وغيره « 2 » . انتهى . وهو حسن إلَّا أنّ فرض علم القاضي بحقيقة الحال لا يتصور معه فتح باب المنازعة بناءً على ما مرّ من جواز القضاء بالعلم ، بل لا يحتاج

--> « 1 » قاله الشهيد الثاني في المسالك 2 : 365 . « 2 » مجمع الفائدة والبرهان 12 : 54 .