السيد علي الطباطبائي

45

رياض المسائل

نحن فيه لا يقال : فلان معروف بالكفّ عن الحرام ، إلَّا بعد اختباره بالمعاملات والمحاورات الجارية بين الناس ، كما لو وقع في يده أمانة أو تجارة أو نحو ذلك ، أو جرى بينه وبين غيره خصومة أو نزاع ، فإن كان ممّن لا يتعدى في ذلك الحدود الشرعية فهو العادل ، وإلَّا فغيره . وأمّا من لم يحصل الاطَّلاع على باطن أحواله وإن رُئي مواظباً على الصلوات والتدريس والتدرس ونحو ذلك ، فهو من قبيل مجهول الحال ، لا يصدق أنّه يعرف بالاجتناب عن المحرمات ، بل يحتمل أن يكون كذلك وأن لا يكون . وأظهر من هذه الصحيحة الأخبار الأخيرة المعبّرة عنه بمعاملته مع الناس فلم يظلمهم ، إلى آخر الأُمور المعدودة فيها ، وهي لا تقصر عن المعاشرة الباطنيّة ، بل لعلَّها عينها ، كما يظهر من المسالك حيث قال : يعتبر في المزكَّي أن يكون خبيراً بباطن من يعدّله ، إمّا بصحبة أو جوار أو معاملة أو نحوها « 1 » . ونحوها باقي الأخبار الدالَّة على اعتبار الخير والصلاح في العادل « 2 » ؛ إذ مقتضاها اعتبار العلم بوجودهما في نفس الأمر ، كما مضى « 3 » ، ولا يحصل إلَّا بالخبرة الباطنيّة . ونحو هذه الأخبار كلمة القدماء المعبّرة عنه بالمعروف بالدين والورع ، كما في كلام المفيد « 4 » ، أو بالستر والعفاف ، إلى آخر ما في

--> « 1 » المسالك 2 : 362 . « 2 » المتقدمة في ص : 42 ، 41 . « 3 » راجع ص : 34 ، 40 . « 4 » المقنعة : 725 .