السيد علي الطباطبائي
46
رياض المسائل
الصحيحة « 5 » ، كما في كلام النهاية « 6 » ، أو بحصوله على ظاهر الإيمان والستر والعفاف ، واجتناب القبائح أجمع ، ونفي التهمة والظنة والحسد والعداوة ، كما في كلام القاضي « 7 » ، ونحوه كلام الحلبي « 8 » ، بل وأظهر حيث إنّه اعتبر ثبوته على هذه الصفات ، لا حصوله على ظاهرها ، ومعرفة ثبوته عليها لا تحصل إلَّا بالمعاشرة الباطنيّة ، كما عرفته . وليس في اعتبار القاضي الظهور دون الثبوت منافاة لذلك ؛ لأنّ الظاهر أنّ مقصوده من التعبير به التنبيه على عدم إمكان العلم بالثبوت في نفس الأمر ، لأنّه من خصائص الله سبحانه وتعالى ، لا أنّه لا يحتاج إلى المعاشرة الباطنيّة ، كيف لا ؟ ! وظهور اجتنابه المحرّمات لا يحصل إلَّا برؤيته متمكَّناً منها فاجتنب عنها ، كأن عومل فاجتنب الكذب والظلم ، وأتُمِنَ فردّ الأمانة ، ووعد فوفى ، ونحو ذلك ، فإنّه إذا رُئي كذلك صدق ظهور اجتنابه الكبائر ، لا أنّه إذا رُئي في الظاهر مجتنباً عنها مع عدم العلم بتمكَّنه منها ، يصدق عليه أنّه على ظاهر الاجتناب ؛ إذ هو لا يصدق حقيقةً إلَّا بعد التمكَّن من فعل المجتَنَب . ونحو عبارة هؤلاء عبارة الإسكافي المتقدمة « 1 » وغيرها ، ممّا هو ظاهر في اعتبار المعاشرة الباطنيّة ، كما في النصوص المتقدمة . وحينئذ فلا منافاة بين القول بحسن الظاهر بهذا المعنى مع القول بالملكة ، فإنّ القائلين بها لم يذكروا في معرفتها زيادة على المعاشرة
--> « 5 » المتقدمة في ص : 40 . « 6 » النهاية : 325 . « 7 » المهذّب 2 : 556 . « 8 » الكافي في الفقه : 435 . « 1 » راجع ص : 38 .