السيد علي الطباطبائي
37
رياض المسائل
خلافاً للإسكافي والمفيد في كتاب الإشراف والشيخ في الخلاف ، فلم يوجبوا البحث ، بل اكتفوا بظاهر الإسلام « 1 » ، بناءً منهم على أنّ الأصل فيه العدالة ، وادعى الأخير عليه إجماع الطائفة « 2 » ، ومبنى الخلاف هنا على الاختلاف في تفسير العدالة ، هل هي ظاهر الإسلام مع عدم ظهور فسق ، أو حسن الظاهر ، أو الملكة ، أي : الهيئة الراسخة في النفس الباعثة لها على ملازمة التقوى والمروءة ؟ . وينبغي القطع بضعف القول الأوّل منها ؛ لمخالفته الرواية المتقدّمة الدالَّة على لزوم البحث مع المعرفة بالإسلام أيضاً ، بناءً على الظهور الذي قدّمنا . واستصحاب عدم ثبوت المشروط بالعدالة إلَّا بعد تيقّنها ، ولا يقين هنا ؛ لعدم دليل على كونها مجرد الإسلام مع عدم ظهور الفسق أصلًا ، عدا الإجماع المتقدم ، والنصوص المدعى عليه دلالتها . منها الصحيح : في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا ، فعدّل منهم اثنان ولم يعدّل الآخران ، قال : فقال : « إذا كانوا أربعة من المسلمين لا يعرفون بشهادة الزور أُجيزت شهادتهم جميعاً ، وأُقيم الحد على الذي شهدوا عليه ، إنّما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا به وعلموا ، وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم ، إلَّا أن يكونوا معروفين بالفسق » « 3 » . والمرسل : عن البيّنة إذا أُقيمت على الحق ، أيحلّ للقاضي أن يقضي
--> « 1 » حكاه عن الإسكافي في المختلف : 717 ، الاشراف ( مصنفات المفيد 9 ) : 25 ، الخلاف 6 : 217 . « 2 » الخلاف 6 : 218 . « 3 » الكافي 7 : 403 / 5 ، التهذيب 6 : 277 / 759 ، الإستبصار 3 : 14 / 36 ، الوسائل 27 : 397 كتاب الشهادات ب 41 ح 18 .