السيد علي الطباطبائي
34
رياض المسائل
في المسالك عكس هذا إلى الإسكافي في كتابه المختصر الأحمدي « 4 » . ومستندهم غير واضح ، سوى أنّ في القضاء بالعلم من دون بيّنة تهمة ، وتزكية لنفسه ، وكل منهما للقضاء مانعة . والنبوي ( صلَّى الله عليه وآله ) في قضية الملاعنة : « لو كنت راجماً من غير بيّنة ، لرجمتها » « 5 » . وأنّ حقوقه سبحانه ، مبنيّة على الرخصة والمسامحة ، فلا يناسبها القضاء بالعلم من دون بيّنة . والمناقشة في الجميع واضحة ؛ لأنّ التهمة والتزكية آتيتان في القضاء بالشهود والبيّنة ، مع أنّه غير مانع باتفاق الإمامية . والرواية عامية غير صالحة بذلك للحجية . والمسامحة في الحدود إنّما هي قبل ثبوتها ، لا بعد الثبوت . وبالجملة : لا ريب في صحة القول المشهور . وعلى الأقوال يقضي بعلمه بلا خلاف ظاهر مصرح به في كلام جمع « 1 » في تزكية الشهود وجرحهم ، حذراً من لزوم الدور ، أو التسلسل . وفي الإقرار عنده وإن لم يسمعه غيره ، وقيل : يشترط أن يكون في مجلس القضاء « 2 » . وفي العلم بخطإ الشهود يقيناً أو كذبهم . وفي تعزير من أساء أدبه في مجلسه ، وإن لم يعلمه غيره ؛ لأنّه من ضرورة إقامة أُبّهة القضاء . وفيما إذا شهد معه آخر ؛ فإنّه لا يقصر عن شاهد واحد .
--> « 4 » المسالك 2 : 359 . « 5 » عوالي اللئلئ 3 : 518 / 14 . « 1 » منهم الفاضل المقداد في التنقيح الرائع 4 : 243 ، والسبزواري في الكفاية : 264 ، والفيض الكاشاني في المفاتيح 3 : 268 . « 2 » انظر الدروس 2 : 79 ، والمسالك 2 : 359 .