السيد علي الطباطبائي

26

رياض المسائل

فالحكم لا بأس به ، إلَّا أنّه ينبغي أوّلًا إعلام الخصم المانع عن الحق برفعه إلى حاكم الجور إذا أصرّ على حبس الحق ، فإن ارتدع وإلَّا فليترافع ، اقتصاراً فيما خالف الأصل الدال على حرمة الترافع إليهم على محل الضرورة . وأمّا ما في الكفاية من استشكاله في الحكم بأنّ في الترافع إليهم إعانة لهم على الإثم محرّمة « 1 » فضعيف غايته ، إذ ليس ما دلّ على حرمتها بأقوى ممّا دلّ على حرمة التحاكم إلى هؤلاء الظلمة ، فكما تخصّص بأدلَّة نفي الضرر والعسر في الشريعة ، وآية الاعتداء المتقدمة هذه ، فلتكن تلك الأدلَّة بها أيضاً مخصصة ، وإنّما جعلت أدلَّة نفي الحرج مخصِّصة للأدلَّة المانعة بنوعيها مع كون التعارض بينهما تعارض العموم والخصوص من وجه فيحتمل العكس ، لأوفقيّتها بأصالة البراءة التي هي حجة مستقلة ، لو فرض تساقط الأدلَّة بعد تعارضها من كل جهة . * ( وقبول القضاء عن السلطان العادل مستحب لمن يثق ) * ويعتمد * ( بنفسه ) * بالقيام بشرائط القضاء ، واستحبابه عينيّ ، فلا ينافي ما قدّمناه من أنّه واجب كفائي . * ( وربما وجب ) * عيناً إذا ألزمه به الإمام ( عليه السّلام ) ، أو لا يوجد من يتولَّاه غيره ممّن يستجمع الشرائط . ولا فرق في هذا بين حالتي حضور الإمام وغيبته . ولا خلاف في شيء من ذلك عندنا . خلافاً لبعض العامة « 2 » فحكم بالكراهة ، للنصوص المحذّرة ، منها : « من جُعل قاضياً فقد ذبح بغير سكين » « 3 » .

--> « 1 » الكفاية : 262 . « 2 » انظر المغني والشرح الكبير 11 : 378 . « 3 » المقنعة : 721 ، الوسائل 27 : 19 أبواب صفات القاضي ب 3 ح 8 .