السيد علي الطباطبائي

99

رياض المسائل

الصحيحة ( 1 ) ، ويقتضيه عموم لا يطلّ دم امرئ مسلم المرويّ في المعتبرة ( 2 ) ، ورواية أبي الورد المعتبرة برواية الحسن بن محبوب عنه وهو ممّن أجمع على تصحيح ما يصحّ عنه العصابة : رجل حمل عليه رجل مجنون بالسيف فضربه المجنون ضربة فتناول الرجل السيف من المجنون فضربه فقتله ، فقال : أرى أن لا يقتل به ولا يغرم ديته وتكون ديته على الإمام ، ولا يطلّ دمه ( 3 ) ، ونفى عنه البأس الصيمري في شرح الشرائع ، قال : والمشهور سقوط القود والدية معاً ، لأنّ الدفع إما مباح أو واجب ، فلا يتعقّبه ضمان ( 4 ) . وفي هذا الدليل ما ترى ، لأن مقتضاه نفى الأمرين عن القاتل لا مطلقاً . وقريب منه الاستدلال بنصوص الدفع لعدم معلوميّة شمول إطلاقها لمحلّ البحث ، بل ظاهرها كون الحكم بالهدريّة مقابلة للمحارب ومؤاخذة له بماله من القصد والنيّة ، وليس ذلك في المجنون بلا شبهة ، وجواز دفاعه إنّما هو لأجل حفظ النفس المحترمة ، لا المؤاخذة له بالقصد والنيّة ، فلا غرر في وجوب الدية لدم المجنون ، لأنّ نفسه أيضاً محترمة ، حيث لم يستصحبها فساد قصد ونيّة ، والشارع لمّا رخّص في إتلافها من غير تقصير من جهتها تداركها بالدية . فالقول بثبوتها لا يخلو عن قوّة ، سيّما مع استفادته ممّا عرفت من المعتبرة بالصحّة والقريب منها بما عرفته ، وإن وقع الاختلاف بينها بدلالة الصحيحة بكونها في بيت المال ، والقريبة منها بكونه على الإمام ، لكنّ الجمع بينهما ممكن ، بحمل الأخيرة على الصحيحة ، والعكس وإن أمكن إلاّ أنّه مع بعده لا قائل به ، مع استلزام ترجيح ما ليس بحجّة على الحجّة . وهو فاسد بالبديهة .

--> ( 1 ) الوسائل 19 : 52 ، الباب 29 من أبواب القصاص ، الحديث 1 ، وذيله ، 2 . ( 2 ) الوسائل 19 : 52 ، الباب 29 من أبواب القصاص ، الحديث 1 ، وذيله ، 2 . ( 3 ) الوسائل 19 : 52 ، الباب 29 من أبواب القصاص ، الحديث 1 ، وذيله ، 2 . ( 4 ) غاية المرام : 201 س 26 ( مخطوط ) .