السيد علي الطباطبائي
83
رياض المسائل
هذا ، مع كون العتق أقوى من الجناية ، لنفوذه في ملك الغير وهو الشريك بخلافها ، ومن تسلّط الوليّ على إزالة ملكه عنه بالقتل أو الاسترقاق ، فيضعّف ملك المولى له ، وتعلّق حقّ الغير به قصاصاً أو استرقاقاً ، وهو يمنع الاسترقاق . ( والأشبه ) عند الماتن هنا وفي الشرائع وشيخنا في شرحه وفخر الدين والفاضل المقداد في الشرح ( أنّه لا ينعتق ، لأنّ للوليّ التخيير في ) الاقتصاص و ( الاسترقاق ) بالنصّ والوفاق ، وهو ينافي صحّة العتق ، لعدم إمكان أحد فردي متعلّق الخيار معه وإن أمكن الفرد الآخر الذي هو الاقتصاص ، فإنّ الزام الوليّ به إجبار لا تخيير . نعم لو قلنا ببقاء الخيار معه ، وأنّه إن اقتصّ منه أو استرقّه بطل عتقه ، وإن عفا على مال وافتكه مولاه عتق . وكذا لو عفا عنه مطلقاً كما في التحرير وغيره لم يلزم المحذور ، لكن يلزم محذور آخر ، وهو كون العتق موقوفاً ، مع أنّ من شرطه التنجيز وعدم التعليق . اللّهمّ إلاّ أن يمنع عن ضرر مثل هذا التعليق ، ويخصّ التعليق الممنوع منه بما ذكره في صيغة العتق ، لا ما كان موجباً لتوقّفه من خارج كما نحن فيه . فتدبّر . ( ولو كان ) قتله له ( خطأ ففي رواية عمرو بن شمر عن جابر ) الجعفي ( عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ) قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في عبد قتل حرّاً خطأ فلمّا قتله أعتقه مولاه ، قال : فأجاز عتقه وضمّنه الدية . ومقتضاها - كما ترى - أنّه يصحّ العتق ويضمن المولى الدية ، وبه أفتى في النهاية والفاضل في القواعد لها ، ولأنّ الخيار في الخطأ إلى السيّد إن شاء سَلّمه ، وإن شاء فداه ، فعتقه دليل على اختياره الافتداء .