السيد علي الطباطبائي

66

رياض المسائل

هذه الرواية ، فعملهما بها أقوى قرينة على قيام قاطع لهما على العمل بها من إجماع أو غيره ، وأيّهما كان كفى . مع أنّ ظاهر الأوّل نفي الخلاف عنها بين أصحابنا ، حيث قال بعد ذكر هذا الحكم : وأحكام أُخر بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك كلّه ( 1 ) ، ومع ذلك مرويّة في الفقيه ( 2 ) بطريقه إلى السكوني ، وهو قويّ ، ومعتضدة بالمرسل وغيره : في رجل قتل مملوكه أنّه يضرب ضرباً وجيعاً ويؤخذ منه قيمته لبيت المال ( 3 ) بحملها على الأخذ ، للتصدّق إجماعاً ، وجمعاً . هذا ، مع أنّ الضعف بسهل سهل ، والتضمّن للحبس سنة غير قادح ، إمّا لعدم استلزام خروج بعض الرواية عن الحجّيّة خروجها عنها كملا ، أو لأنّ الحبس قدر رآه ( عليه السلام ) مصلحة فيكون تتمة لتعزيره ، كما جعله الضرب مائة . ولعلّه لهذا لم يقدح بهذا في الرواية أحد من أصحابنا ، عدا بعض متأخّري المتأخّرين ( 4 ) ، وهو لما عرفت ضعيف ، كضعف ما قدح به فيها أيضاً من عدم ظهورها في القتل عمداً ، بل ظاهرها أنّه قصد الضرب خاصّة . وهو غريب جدّاً ، فإنّ مضمونها صريح في ضربه حتّى مات ، ولفظة « حتّى » كالصريحة في القتل عمداً . ولئن سلّمنا فمثل هذا الضرب ممّا يقتل غالباً ، بل قطعاً ، فيكون قتلا عمداً ولو لم يكن للقتل قاصداً ، كما مضى . وخلوّ الروايات البيانية عن ذلك غايته الظهور في نفيه ، وهو لا يعارض الروايات الصريحة بإثباته ، بل هي بالنسبة إليه كالعامّ بالنسبة إلى الخاصّ مقدّم عليه قطعاً ، والتكافؤ المشترط في التقدّم حاصل بما عرفت من فتوى

--> ( 1 ) الغنية : 407 . ( 2 ) الفقيه 4 : 153 ، الحديث 5339 . ( 3 ) الوسائل 19 : 69 ، الباب 37 من أبواب القصاص ، الحديث 10 . ( 4 ) المسالك 15 : 115 .