السيد علي الطباطبائي
67
رياض المسائل
الأصحاب بمضمونها ، كما هو الحال في سائر المواضع ، وإليه أشار الشهيد في النكت . فقال : إنّ المذهب قد يعرف بخبر الواحد الضعيف ، لاشتماله على القرائن ، كما يعرف مذاهب الطوائف ، وقد نبّه الشيخ المحقّق على هذا في المعتبر ، وبالجملة العمدة فتوى مشاهير الأصحاب ( 1 ) إلى آخر ما قال . ولنعم ما قال ، وإن لم يرتضه كثير من الأبدال ، لوجوه مدخولة بيّنتها ، مع صحّة ما ذكره في رسالة مفردة في الإجماع . هذا ، مع أنّ المعتبرة المستفيضة المتقدّمة المتضمّنة للصحاح والموثّقات وغيرها الدالّة على عدم قتل الحرّ بالعبد وأنّه يلزم الجاني بالقيمة ويعزّر مطلقة لا تنصيص في شئ منها بكون الجاني مولى للمجنيّ عليه ، أم غيره ، فينسحب الحكم فيها بتغريمه القيمة إلى هنا أيضاً ، غاية الأمر سكوتها عن مصرفها ، وحيث ثبتت القيمة بإطلاقها هنا كان مصرفها الفقراء إجماعاً . وليت شعري كيف غفل الأصحاب عن هذه الروايات ، فلم يستدلّوا بها ، مع وضوح دلالتها على الحكم هنا بمعونة ما ذكرنا ، وأظنُّ الاستدلال بها من خصائص الكتاب ، والحمد لله تعالى . ولعلّ الوجه في عدم استدلالهم بها تخيّل اختصاصها بحكم التبادر بالجاني غير المولى ، وأثره بعد تسليمه مندفع بفتوى الأصحاب على العموم ، كما اندفع بها ما توجّه على ما مرّ من النصوص . ثمّ إنّ ما ذكرناه من عدم قتل الحرّ بالعبد مطلقاً مذهب الأكثر على الظاهر المصرّح به في كلام البعض ، قال : كالشيخين والقاضي وابن حمزة وابن إدريس والفاضلين ( 2 ) .
--> ( 1 ) غاية المراد : 198 س 13 ( مخطوط ) . ( 2 ) التنقيح 4 : 418 .