السيد علي الطباطبائي

367

رياض المسائل

وتبعه الحلّي ( 1 ) وجماعة من المتأخّرين ، ولعلّه المشهور بينهم . ( ويبدأ بالتقسيط على الأقرب ) من العاقلة إلى الجاني رتبة ودرجة ( فالأقرب ) فيأخذ من أقرب الطبقات أوّلا ، فإن لم يكن أو لم يحتمل تخطّى إلى البعيدة ثمّ الأبعد وهكذا ينتقل مع الحاجة إلى المولى ثمّ إلى عصبته ثمّ إلى مولى المولى ثمّ إلى ما فوق إلى الإمام ( عليه السلام ) . ويحتمل بسطها على العاقلة أجمع ، من غير اختصاص بالقريب ، لعموم الأدلّة بوجوبها على العاقلة . ولكن الأوّل أظهر ، وفاقاً للأكثر ، لعموم « وأُولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض » ( 2 ) ولا قائل بالفرق ، مضافاً إلى ما مرّ من إشعار النصوص والفتاوى ، بل ظهورهما في كون العقل كالإرث يترتّب كترتّبه ، ويلزم حيث يثبت ، ومنها المرسل المتقدّم المتضمّن لقوله ( عليه السلام ) إنّ الدية على ورثته ( 3 ) . فتأمّل . ويؤيّده النصوص المتقدّمة فيمن قتل وهرب فمات أنّه تؤخذ الدية من الأقرب إليه فالأقرب ( 4 ) . خلافاً للمحكيّ عن المبسوط ( 5 ) والجامع ( 6 ) فقالا : بالاحتمال المتقدّم . ( ويؤجّلها ) أي الدية الإمام أو من نصبه ( عليهم ) أي على العاقلة ثلاث سنين ( على ما سلف ) بيانه ، ونقل الدليل عليه في أوائل كتاب الديات . ( وأما اللواحق فمسائل ) ثلاث : ( الأُولى : لو قتل الأب ولده عمداً ) فلا قصاص ، كما مرّ في كتابه ( ودفعت الدية ) بعد أن تؤخذ ( منه إلى الوارث ) للابن ولو كان بعيداً ولو ضامن جريرة أو إماماً ( ولا نصيب للأب منها ) لأنّه قاتل عمداً لمورّثه فلا يرث منه إجماعاً .

--> ( 1 ) السرائر 3 : 332 . ( 2 ) الأنفال : 75 . ( 3 ) الوسائل 19 : 304 - 303 ، الباب 6 - 1 من أبواب العاقلة ، الحديث 1 ، 1 . ( 4 ) الوسائل 19 : 304 - 303 ، الباب 6 - 1 من أبواب العاقلة ، الحديث 1 ، 1 . ( 5 ) المبسوط 7 : 178 . ( 6 ) الجامع للشرائع : 576 .