السيد علي الطباطبائي

366

رياض المسائل

والقواعد ( 1 ) ، ولكن اختلفت عباراتهم ، فالفاضل أطلق كما ذكرنا ، ولم يبيّن أنّ المقدارين أكثر ما يلزمهما أو أنّهما لازمان عليهما لا أقلّ منهما ، والقاضي فسرّه بالأوّل ، والشيخ بالثاني ، قال : للإجماع على لزومهما ولا أكثر للأصل مع عدم دليل . وفيه نظر ، لضعف الأصل بما مرّ مراراً ، من معارضته بالمثل ، لأنّ دفع الأكثر من النصف عن الغنيّ ومن الربع عن الفقير بالأصل يوجب اشتغال ذمّة آخر به ، وهو أيضاً مدفوع بالأصل ، وعدم الدليل عليه ممنوع . كيف لا والنصّ والفتوى بلزوم الدية على العاقلة مطلقان يشملانه حتّى لو كان العاقلة من ذوي القرابة واحداً تعيّن عليه الدية بتمامها ، مع قدرتها عليها ، وكذلك مع العدم تعيّن عليه ما قدر ، ويكون الزائد على مقدوره واجب على من بعده من مراتب العاقلة ودرجاتها ، لأنّ عجزه عنه يصيّره كالعدم إجماعاً ، فيكون الجاني بالنسبة إلى هذه الزيادة كمن لا عاقلة له من القرابة ، وهكذا الكلام بالنسبة إلى المرتبة الثانية من العاقلة يجب عليها المقدور من الزيادة وما لا يقدر عليه منها يجب على من بعده من العاقلة وهكذا . ( و ) على هذا ف‍ ( الوجه وقوفه ) أي التقسيط ( على رأي الإمام أو من نصبه للحكومة ) ولو عموماً فيدخل فيه المجتهد الجامع لشرائط الفتوى ( بحسب ما يراه من أحوال العاقلة ) في الغنى والحاجة فيدفع الدية عن الفقير ، الّذي لا قدرة له بالكليّة ، ويوجبها على الغني والفقير المتوسط بحسب مقدورهما وما تقتضيه المصلحة ، بحيث لا يستلزم اضراراً ولا إجحافاً بهما بالكليّة ، وإن زادت الدية عنهما بعد ذلك فضّها على المرتبة الثانية واختار هذا في موضع آخر من المبسوط ( 2 ) والخلاف ( 3 )

--> ( 1 ) القواعد 3 : 711 . ( 2 ) المبسوط 7 : 178 . ( 3 ) الخلاف 5 : 279 ، المسألة 100 .