السيد علي الطباطبائي

365

رياض المسائل

بعد الاغماض عن احتياج إطلاقها إلى تقييد ما تضمّنتا كون جنايته خطأ مطلقاً ، ولم يرتضه المتأخّرون ، كما مضى ، والأصل يخرج عنه بالإطلاقات . وظاهر العبارة كغيرها وصريح جماعة كون الدية على الإمام في ماله . خلافاً لآخرين ففي بيت مال المسلمين ، ومنشأ الاختلاف اختلاف النصوص ، ففي جملة منها على الإمام ( 1 ) ، وفي اُخرى : على بيت المال ( 2 ) . والمسألة كسابقتها محلّ إشكال ، وللتوقّف فيهما مجال . ( وجناية الذمّي في ماله ) مطلقاً ( وإن كانت خطأ فإن لم يكن له مال فعاقلته الإمام ) ( عليه السلام ) قالوا : ( لأنّه يؤدّي إليه ) جزيته كما يؤدّي المملوك إلى مولاه ( ضريبته ) فكان بمنزلته ( و ) إن خالفه في كون مولى العبد ( لا يعقل جنايته ) لأنّه ليس مملوكاً محضاً . والأولى الاستدلال عليه بعد الإجماع الظاهر المستظهر من بعض العبائر بالصحيح : ليس بين أهل الذمّة معاقلة فما يكون من قتل أو جراحة إنّما تؤخذ ذلك من أموالهم ، فإن لم يكن له مال رجعت إلى إمام المسلمين ، لأنّهم يؤدّون إليه الجزية ، كما يؤدّي العبد الضريبة إلى سيّده ، قال : وهم مماليك الإمام فمن أسلم منهم فهو حرّ ( 3 ) . ( وأمّا كيفيّة التقسيط : فقد تردّد فيه الشيخ ) فقال في موضع المبسوط ( 4 ) والخلاف ( 5 ) : على الغني عشرة قراريط نصف دينار وعلى الفقير خمسة قراريط ربعه ، وتبعه القاضي في المهذّب ( 6 ) والفاضل في الإرشاد ( 7 )

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 549 ، الباب 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة ، الحديث 6 . ( 2 ) لم نعثر عليه . ( 3 ) الوسائل 19 : 300 ، الباب 1 من أبواب العاقلة ، الحديث 1 . ( 4 ) المبسوط 7 : 174 . ( 5 ) الخلاف 5 : 282 ، المسألة 105 . ( 6 ) المهذّب 2 : 504 . ( 7 ) الإرشاد 2 : 230 .