السيد علي الطباطبائي

353

رياض المسائل

« فإن كان » يعني المقتول « خطأ من قوم » أي في قوم لأنّ حروف الصفات بعضها يقوم مقام بعض « عدوٍّ لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة » ( 1 ) ، وقوله بعد ذلك : « وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مُسلّمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة » ( 2 ) ، لفهمنا من الثاني أنّ المؤمن يكون في دار الحرب فيظنّ كافراً فيقتل لا دية له ، وإلاّ لم يظهر وجه للتفصيل وإهمال الدية فيه . خلافاً للحلّي فأوجب الدية ، لئلاّ يطلّ دم امرئ مسلم ، وقوله ( عليه السلام ) : في النفس مائة من الإبل ، قال : والدية وإن لم تذكر في الآية فقد علمناها بدليل آخر - إلى أن قال : - وأيضاً فإجماع أصحابنا منعقد على ذلك ، ولم يخالف أحد منهم في ذلك ( 3 ) . وهو نادر ، ولذا لم ينقل الخلاف عنه هنا إلاّ نادر ، ووهن إجماعه ، لعدم الوقوف على موافق له ظاهر ، مع معارضته بالمثل ، وما ذكره من الإطلاقات غير معلوم الشمول لنحو الفرض ، لعدم التبادر ، وعلى تقديره فهي مقيّدة بالآية الشريفة ( 4 ) النافية بظاهرها من حيث السياق للدية ، فيكون بالإضافة إلى الإطلاقات أخصّ فلتكن عليها مقدّمة . ومنه يظهر أنّ وجه دلالة الآية ليس أنّه لم يذكر فيها الدية كما زعمه ، وقدّم لذا عليها الإطلاقات المزبورة ، بل إنّما هو ظهور سياقها في نفيها فينعكس الأمر ، كما عرفته . ثمّ إنّ إطلاق الآية والعبارة يقتضي عدم الفرق في الحكم بين ظهور كون المقتول أسيراً أم غيره . خلافاً للشيخ في المبسوط ( 5 ) والخلاف ( 6 ) والفاضل في التحرير ( 7 )

--> ( 1 ) النساء : 92 . ( 2 ) النساء : 92 . ( 3 ) السرائر 3 : 320 - 321 . ( 4 ) النساء : 92 . ( 5 ) المبسوط 7 : 246 . ( 6 ) الخلاف 5 : 321 ، المسألة 4 . ( 7 ) التحرير 2 : 279 س 27 .