السيد علي الطباطبائي

307

رياض المسائل

نعم عليه أكثر المتأخّرين ، في المسالك ( 1 ) والروضة ( 2 ) أنّه المشهور بين الأصحاب . وربّما أُيّد بما مرّ من النصوص بإثبات الدية بكسر البعصوص فلا يملك استه ، وضرب العجان فلا يستمسك بوله ولا غائطه . وفيه نظر ، لعدم دلالتها على كون الدية لأجل الجناية على المنفعة خاصّة ، كما هو مفروض المسألة . والشهرة بنفسها ليست بحجّة ، إلاّ أن تجعل لضعف الخبرين جابرة . وهو حسن إن لم يعارضه الشهرة القديمة ، والظاهر ثبوتها على الخلاف ( و ) هو العمل بما في ( رواية ) من أنّه ( إن دام ) السلس ( إلى الليل لزمته الدية ) كاملة ( و ) إن دام ( إلى الزوال ) لزم ( ثلثاها و ) إن دام ( إلى الضحوة ) لزم ( ثلث الدية ) ( 3 ) فقد حكي القول به عن السرائر ( 4 ) والنزهة ( 5 ) والجامع ( 6 ) والوسيلة ( 7 ) واختاره من المتأخّرين الفاضل المقداد ( 8 ) ، وادّعى المحقّق الثاني فيما حكي عنه الشهرة ( 9 ) ، وجبر بها ضعف الرواية . فالمسألة لذلك محلّ إشكال وريبة ، لكنّ الأصل يقتضي المصير إلى القول الثاني ، فإنّ لزوم كمال الدية على الإطلاق ممّا ينفيه أصالة البراءة . فينبغي الاقتصار فيه على الصورة المتّفق عليها ، وهي الصورة الأُولى . وأمّا الصورة الباقية فالأصل عدم لزومه أيضاً . وإثبات الثلث والثلثين في الصورتين الأخيرتين - وإن كان ممّا

--> ( 1 ) المسالك 15 : 451 . ( 2 ) الروضة 10 : 264 - 265 . ( 3 ) الوسائل 19 : 285 ، الباب 9 من أبواب ديات المنافع ، الحديث 3 . ( 4 ) السرائر 3 : 391 . ( 5 ) نزهة الناظر : 143 . ( 6 ) الجامع للشرائع : 594 . ( 7 ) الوسيلة : 450 . ( 8 ) التنقيح 4 : 512 . ( 9 ) لم نعثر عليه .