السيد علي الطباطبائي

304

رياض المسائل

كالإجماع المحكيُّ عن المقاومة لما مرّ من الأدلّة ، فهذا القول ضعيف ، وإن نفى البأس في المختلف ( 1 ) إن أفاد الحاكم ظنّاً ، لعدم دليل عليه أيضاً ، مع كونه خارجاً عن إطلاق القولين وأدلّتهما من دون دليل أجده له صالحاً ، عدا ما دلّ على حجّيّة ظنّ الحاكم ، ولا عموم له يشمل المقام ، لاختصاصه بالظنّ الحاصل له في نفس الحكم الشرعيّ دون موضوعاته ، إلاّ ما أخرجه الدليل منها ، ولا مخرج هُنا إلاّ أن يدّعى الاستقراء ، ولم أتبيّنه هنا . ( ولو ادّعى نقصان ) بصر ( إحداهما قيست إلى الأُخرى ، وفعل بالنظر إلى المنظور كما فعل بالسمع ) بلا خلاف على الظاهر المصرّح به في الغنية ( 2 ) ، للمعتبرة : منها الصحيح : عن الرجل يصاب في عينيه فيذهب بعض بصره أيّ شئ يعطى ؟ قال : تربط إحداهما ثمّ توضع له بيضة ثمّ يقال له : أُنظر فما دام يدّعي أنّه يبصر موضعها حتّى إذا انتهى إلى موضع إن جازه قال : لا أبصر قرّبها حتّى يبصر ثمّ يعلم ذلك المكان ثمّ يقاس ذلك القياس من خلفه وعن يمينه وعن شماله ، فإن جاء سواء ، وإلاّ قيل له : كذبت حتّى يصدق - إلى أن قال : - ويصنع بالعين الأُخرى مثل ذلك ثمّ يقاس ذلك على دية العين ( 3 ) . ونحوه صحيح آخر ( 4 ) وغيره ( 5 ) ، لكن ليس فيهما ذكر الجهات الأربع ، بل اقتصر فيهما على جهتين خاصّة . وعليهما العمل ، إلاّ أنّ مراعاة الجهات الأربع أحوط وأوضح ، وما تضمّنته هذه النصوص في كيفيّة الاعتبار أجود وأشهر . وعن المفيد ( رحمه الله ) الاعتبار بنحو آخر ( 6 ) ، ولكنّ الأمر سهل ، إذ الظاهر

--> ( 1 ) المختلف 9 : 431 . ( 2 ) الغنية : 416 . ( 3 ) الوسائل 19 : 282 ، الباب 8 من أبواب ديات المنافع ، الحديث 1 ، 2 ، 3 . ( 4 ) الوسائل 19 : 282 ، الباب 8 من أبواب ديات المنافع ، الحديث 1 ، 2 ، 3 . ( 5 ) الوسائل 19 : 282 ، الباب 8 من أبواب ديات المنافع ، الحديث 1 ، 2 ، 3 . ( 6 ) المقنعة : 758 .