السيد علي الطباطبائي
280
رياض المسائل
والروضة ( 1 ) وغيرهما من كتب الجماعة ، للقاعدة المتقدّمة غير مرّة في أنّ كلّ ما في الإنسان منه اثنان فيه ديته وفي أحدهما نصفها ، مضافاً إلى خصوص الصحيح المتضمّن لقول الأمير ( عليه السلام ) : « في رجل قطع ثدي امرأته إذا أغرمه لها نصف الدية » ( 2 ) . وكذا في حلمتي ثدييها عند جماعة ، للقاعدة المزبورة ، واستشكله آخرون من ذلك ، ومن أنّ الدية يجب في الثديين ، وهما بعضهما . فينبغي أن يكون فيهما بعضها بالحساب . والحمل على اليد والرجل - حيث يجب الدية بقطع الأصابع منهما خاصّة وبقطعها مع الكفّ أو القدم أيضاً ، ونحو ذلك - قياس مع الفرق بالإجماع والنصّ وعدمهما . وبإطلاق اليد والرجل على أبعاضهما عرفاً كثيراً ، كما في آيتي الوضوء ( 3 ) وقطع السارق ( 4 ) ، بخلاف الثدي ، لعدم إطلاقه على الحلمة كإطلاقهما على أبعاضهما . وهذا الوجه حسن إن منع عموم ما يدلّ على القاعدة ، بحيث يشمل لمفروض المسألة ، وإلاّ فلا وجه له ، فإنّ الحكم بالدية لذلك حكم بالنصّ لا بالقياس حيث أوجبناها لحلمتيها ، فلأن نوجبها في حلمتي الرجل بطريق أولى ، لعدم الثديين له يكونان بعضاً منهما حتّى يجري فيهما وجه المنع عن الدية في حلمتيها ، كما لا يخفى ، وبه أفتى الفاضل في جملة من كتبه ( 5 ) تبعاً للشيخ في المبسوط ( 6 ) والخلاف ( 7 ) والحلّي ( 8 ) مدّعيين أنّه مذهبنا .
--> ( 1 ) الروضة 10 : 233 . ( 2 ) الوسائل 19 : 270 ، الباب 46 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 1 . ( 3 ) المائدة : 6 ، 38 . ( 4 ) المائدة : 6 ، 38 . ( 5 ) المختلف 9 : 391 ، التحرير 2 : 273 س 28 ، الإرشاد 2 : 240 - 241 . ( 6 ) المبسوط 7 : 148 . ( 7 ) الخلاف 5 : 257 ، المسألة 65 . ( 8 ) السرائر 3 : 394 .