السيد علي الطباطبائي

268

رياض المسائل

ما ادّعاه الحلّي من الأخبار المعتمدة ، لاحتمال دليل آخر عليه غيره ، ولعلّه الإجماع ، كما ادّعاه في الغنية ( 1 ) . وبه يذبّ عن حكاية الإجماع المتقدّمة ، مع تأيّد هذا بالقاعدة المسلمة بثبوت الحكومة فيما لم يرد بتقديره نصّ في الشريعة ، كما هو مفروض المسألة ، بل روي عن مولانا الرضا ( عليه السلام ) : أنّ أضراس العقل لا دية فيها إنّما على من أصابها أرش كأرش الخدش ( 2 ) وهذه تعاضد القول بالحكومة ، ويظهر منها بيان السنّ الزائدة ، وأنّها أضراس العقل المتأخّرة عن مجموع الأسنان الموزّع عليها الدية ، مع أنّ ذلك مقتضى تقسيمها بما عرفته ، وصرّح به جماعة ، فلا اشتباه في الزائدة والأصلية . فما في المسالك ( 3 ) وغيره من الإشكال مع عدم التميز بينهما لا أعرف وجهه ، سيّما مع تصريحهم بالتقسيم بما عرفته . وأمّا الاستدلال للقول بالثلث بوروده في غيره كالإصبع الزائدة فقياس فاسد في الشريعة . فالقول بالحكومة في غاية القوّة ، واختاره من المتأخّرين الفاضل في المختلف ( 4 ) كما عرفته ، ويميل إليه بعض الميل شيخنا في الروضة ( 5 ) والمسالك ( 6 ) . وهنا قول آخر حكي عن المقنع وهو : أنّه لا شئ في الزائدة ( 7 ) ولم يفصل بين صورتي قلعها منضمّة أو منفردة ، وربّما استدلّ له برواية الحكم المتقدّمة ، ولا دلالة فيها على نفي الأرش ، بل الدية خاصّة .

--> ( 1 ) الغنية : 418 . ( 2 ) فقه الإمام الرضا ( عليه السلام ) : 319 . ( 3 ) المسالك 15 : 421 - 422 . ( 4 ) المختلف 9 : 376 . ( 5 ) الروضة 10 : 218 . ( 6 ) المسالك 15 : 422 . ( 7 ) المقنع : 530 .