السيد علي الطباطبائي
240
رياض المسائل
وأمّا الاعتراض عليها بأنّ مفادها لزوم الدية في جناية شعر الرأس واللحية معاً وهو غير لزومها في أحدهما خاصّة كما هو المدّعي فمندفع بابتنائه على نسخة التهذيب . وأمّا نسخة الفقيه فقد عرفت خلوّها عن اللحية ، ولعلّها أضبط من تلك النسخة ، سيّما مع موافقتها للروايات الأُخر في المسألة . هذا إذا لم ينبتا ( فإن نبتا فالأرش ) على الأظهر الأشهر ، بل عليه عامّة من تأخّر ، لأنّه الواجب حيث لا تقدير له في الشرع . خلافاً للحلبي ( 1 ) والغنية ( 2 ) فاختارا عشر الدية . وحجّتهما غير واضحة عدا ما في الأخير من حكاية الإجماع ، وهي هنا موهونة بلا شبهة ، ونسب في المسالك ( 3 ) قولهما إلى النهاية لكن في الرأس خاصة ، مع أنّ صريح عبارته المحكيّة في المختلف ( 4 ) كظاهر العبارة وغيرها من عبائر الجماعة عدم مخالفته للقوم فيه ، واختصاص خلافه معهم في اللحية خاصّة حيث حكم فيها بثلث الدية . ( وقال ) الشيخ ( المفيد ) ( 5 ) والصدوق ( 6 ) في موضع من المقنع : ( إن لم ينبتا فمائة دينار ) وحجّتهما غير واضحة عدا ما يستفاد من الأوّل والقاضي ( 7 ) والديلمي ( 8 ) أنّ به رواية ، ولم نجدها ، فهي مرسلة ، لا يعترض بها الأدلّة المتقدّمة . وبنحوه يجاب عن مرسلة اُخرى مرويّة عن بعض الكتب عن مولانا الرضا ( عليه السلام ) أنّه قال : من حلق رأس رجل فلم ينبت فعليه مائه دينار ، فإن
--> ( 1 ) الكافي في الفقه : 396 . ( 2 ) الغنية : 416 . ( 3 ) المسالك 15 : 399 . ( 4 ) المختلف 9 : 356 . ( 5 ) المقنعة : 756 . ( 6 ) المقنع : 530 . ( 7 ) المهذّب 2 : 476 . ( 8 ) المراسم : 244 .